الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٦ - الجواب
سحقاً سحقاً لمن بدّل بعدي)[١] و لو فتشنا جوامعهم الأخر و كتب أحاديثهم لوجدنا فيها أمثال ذلك. و على أي حال فنحن لا نمنع من تجويز كفر عامة الصحابة إلا القليل، و مما هو من هذا القبيل ما روي في الصحيح المذكور في باب (إذا التقى المسلمان بسيفهما) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم (إذا تواجه المسلمان بسيفهما فكلاهما من أهل النار)[٢] و هذا يوجب تكفير أو تفسيق عامة أهل الجمل و أهل صفين كما لا يخفى.
و لكن المراد من الكفر الكفر الإيماني لا الكفر الإسلامي، و يتحقق الكفر الإيماني بإنكار إمامة أهل البيت عليهم السلام قولا أو فعلًا أو اعتقاداً. و إنْ أبيت عن ذلك فلا مانع من حمل الكفر على معناه اللغوي و هو الستر، فإن عامة الصحابة ستروا الحق و أخفوه، و بهذا المعنى سمي الليل كافراً و الذراع كافراً. و عامة الصحابة بايعوا أبا بكر و جعلوه خليفة رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم:
|
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا |
أنيس و لم يسمر بمكة سامر |
|
و الحاصل أنه يوجد في كتب الأخبار سواء كانت للشيعة أو لأهل السنة أخبار تحتاج إلى النقد و التحليل و لا يصح لمن اطلع عليها أن ينسب إلى مذهب أهل التشيع أو إلى مذهب أهل السنة ما اشتمل عليه ذلك الحديث فلا يصح أن تقول: إن مذهب أهل التسنن تكفير أهل صفين و الجمل من الصحابة و التابعين لأجل الخبر الذي أورده البخاري في صحيحه الذي تقدمت إليه الإشارة، لأن الصحيح المذكور مما يعتمد أهل السنة عليه و ترجع في مذاهبها إليه.
المسألة الثانية: قال (و للشيعة في تكفير الأول و الثاني صراحة شديدة
ثمّ استدل على ذلك بأن في كتب الشيعة عن الباقر و الصادق أ) إلى آخر ما كتبه في هذه المسألة التي لا فائدة في نشرها- بعد أن انطوت عليها قرون عديدة حتى صارت نسيا منسيا- غير تفريق الكلمة و قدح زناد الخلاف.
الجواب:
[١] المصدر نفسه: ٢٢١/ ٤
[٢] المصدر نفسه: ٢٢٥/ ٤