الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٧ - المقام الأول في جواز لعن المستحق و مشروعيته و استحبابه و مندوبيته
إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ)[١]. إلى غير ذلك من الآيات القرآنية، فأي مسلم لا يوالي من والى الله، و لا يعادي من عادى الله، و لا يعلن من لعنه الله، و لا يتبرأ ممن تبرأ منه الله؟ أ فيلعن الله إنساناً و لا يكون لنا أن نلعنه، و يسب شخصاً و ليس لنا أن نسبه؟ و يهينه و ليس لنا أن نهينه؟ إن هذا ما لا يجوز في العقل كما أنه إذا أحب إنساناً كان علينا أن نحبه، و إذا أكرمه كان علينا أن نكرمه. و قولهم أي ثواب في اللعن قول جاهل لا يدري ما يقول، فإن اللعن طاعة و عبادة و ربما دخل في الدعاء إذا فُعِلَ على وجهه و هو لعن مستحقه لله و في لله لا في العصبية و الهوى. و قد نطق به القرآن في موارد كثيرة، و جاء به الشرع في اللعان و غيره، و قولهم (إنّ الله لا يقول للمكلف لِمَ لَمْ نلعن) قول خال من التحصيل فإن الله تعالى كما يسأل عن التوالي كذلك يسأل عن التبري من أعدائه:
|
تودّ عدوي ثمّ تزعم أنني |
صديقك إن الرأي عنك لعازب |
|
و قال آخر:
|
إذا لَمْ تَبرأ من أعدا علي |
فما لك في محبته ثواب |
|
و الحاصل: إن مودة عدو الله خروج عن ولاية وليه فلا يجتمعان و إذا بطلت مودة العدو لم تبق إلّا البراءة منه إذ لا يجوز أن يبقى الإنسان في حلة متوسطة مع أعداء الله لا ولاية و لا براءة تنتفي هذه الواسطة بإجماع من المسلمين بل الأخبار الواردة في جوامع الشيعة عن أهل البيت أنّ جميع الأعمال و العبادات إذا كانت بدون ولاية ولي الله فهي باطلة لا تُقبل، و قد نطق الكتاب المجيد ببراءة الله و رسوله من المشركين.
و أما قولهم: (لو جعل المكلف عوض لعنه استغفاراً لكان خيراً له) فهو خطأ على إطلاقه لأنّ الاستغفار بدون لعن أعداء الله و البراءة منهم أو اعتقاد وجوب ذلك لا ينفع و لا يقبل لأن الإمساك عمن أوجب الله لعنه و البراءة منه معصية، و المصر على
[١] سورة محمد: ٢٣، ٢٢