الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٥٦ - المقام الأول في جواز لعن المستحق و مشروعيته و استحبابه و مندوبيته
سباً في المعنى، و لا يكون عداوةً فتأمل. فصار الحاصل أنا أولًا لا نسلم أن السب بمعنى اللعن، و ثانياً لو سلمنا ذلك فنقول: إنّ النهي ليس عن سب الأموات مطلقاً؛ بل إذا استلزم معصية كإيذاء المسلمين.
[المقام الثاني] أدلة جواز اللعن
و أما أدلة الجواز ففيها مقامان:
المقام الأول: في جواز لعن المستحق و مشروعيته و استحبابه و مندوبيته
و قد ذهب جماعة كالغزالي و أبي المعالي الجويني و من تبعهما إلى مرجوحيته و كراهته بل المنع منه قائلين: بأنه ما الذي أوجب علينا أن نعلن أحداً من المسلمين؟ و أي ثواب في اللعنة؟ و الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف: لِمَ لَمْ تلعن بل قد يقول له: لِمَ لعنت و لو جعل عِوَض اللعنة استغفاراً لكان خيراً له، و قد نهى رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلّم عما شجر بين صحابته فقال: دعوا لي أصحابي، و قال: أصحابي كالنجوم، و كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمور الخاصة. و عن الحسن البصري أنه ذكر عنده واقعة الجمل و صفين فقال: تلك دماء طهر الله منها أسيافنا فلا نلطخ بها ألسنتنا، و قد كان معاوية صهراً لرسول الله فمن الأدب أن تحفظ أم حبيب أم المؤمنين في أخيها، و أن يحفظ رسول الله في صهره إلى أمثال هذه الكلمات و التلفيقات و الخرافات التي تروّج عند الطغام و تقبل عند الغوغاء و العوام الذين هم كالأنعام و لكنا نقول:
أولًا: إن معاداة أعداء الله و البراءة منهم كموالاة أوليائه واجبة عقلًا و نقلًا كتاباً و سنة. و أما اللعن لمن يستحق فقد أمر الله به و أوجبه. قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً][١]، و قال تعالى [فَهَلْ عَسَيْتُمْ
[١] سورة الأحزاب: ٥٧