الرد على مسايل موسى جار اللَّه - كاشف الغطاء، الشيخ هادي - الصفحة ٤٨ - الفصل الأول رأي الغزالي في منع لعن يزيد
و إخواني و أصهاري و لا تسبّوهم أيها الناس، إذا مات الميت فاذكروا منه خيرا)[١]، ثمّ إنه منع من أن يقال: قاتل الحسين لعنه الله على الإطلاق و إنما الجائز أن يقال: قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه الله[٢]، ثمّ ذكر وحشياً قاتل حمزة و إنه لتوبته لا يجوز لعنه، ثمّ قال: فإذا لم يقيد بالتوبة كان فيه حظر و ليس في السكوت خطر فهو أولى[٣]، قال: (و لا ينبغي أنْ يُطلِقَ اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين، فالاشتغال بذكر الله أولى فإن لم يكن ففي السكوت سلامة)[٤] إلى آخره. هذا جميع ما ذكره مما يمكن أن يحتج به للمنع من لعن يزيد. و هو كما ترى تارة ينكر الضروريات و المتواترات فإن كتب السِّر و التواريخ قد اتفقت على أن قتل الحسين إنما هو بأمره و بسلطانه و سيفه و لم نرَ و لم نسمع بمن نسب قتل الحسين إلى غيره. و قد خرج من المدينة خائفاً من عامله على نفسه مستجيراً بحرم الله تعالى ملتجئاً إليه، و لما لم يأمن على نفسه و هو في مكة خرج منها متوجها إلى العراق و لا مجال لأن يقال: أن يزيد لم يقتل الحسين و لم يأمر بقتله. و الحال أن قتله كان في أيام دولته و سلطانه، و المباشرون لقتله عساكره و جنوده و أمراؤه، و كانت الكتب و الرسل بينه و بين آمره على الكوفة عبيد الله متواصلة متواترة متصلة، و كان يكتب له بالأخبار اليومية مع بريده و كيف يُقْدم عبيد الله على هذا الأمر العظيم بدون أمر و رضا من ولي نعمته و حكم من سلطانه.
|
و ليس يصح في الأفهام شيءٌ |
إذا احتاج النهار إلى دليل |
|
و أما النهي عن السب و اللعن للأحياء و الأموات فذلك فيمن لم يُعْلَمْ فسقه، و لم يُعْلم ظلمه فضلا عن كفره و ارتداده. و أما وحشي قاتل حمزة فقد أسلم و الإسلام يَجبّ ما قبله، و لم يُعلَم أن يزيد تاب فيستصحب ما ثبت و تحقق من ظلمه و فسقه
[١] إحياء علوم الدين/ الغزالي: ١٠٨/ ٣
[٢] ينظر: المصدر نفسه: ١٠٨/ ٣
[٣] ينظر المصدر نفسه: ١٠٨/ ٣
[٤] المصدر نفسه: ١٠٨/ ٣