الدين النصيحة - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٧ - الأمر الثالث ملاك حرمة الغيبة
العيب فإن إظهاره يكون موجبا لإنتقاص المؤمن سواء قصد ذلك أم لا، ومنهم من شرط وجود قصد الإنتقاص في تحقق الغيبة. واعتبر آخرون أن مناط حرمة الغيبة هو تأذي المؤمن الذي يستفاد من الأخبار الدالة على اعتبار كراهة الذكر والظهور في الغيبة، فإن الشيء المكروه يكون موجباً للتأذي. ولكن لا يخفى ما فيه لأن الإنتقاص والتأذي لازمان للغيبة ولا يستفاد منها الحرمة الثابتة من جهة هذين اللازمين. نعم قد يشعر كون علة حرمة الغيبة من الآية الشريفة [أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ][١] التي إشتملت على تشبيه الغيبة بأكل لحم الميتة فإنها تشعر بكون علة حرمة الغيبة هو إنتقاص المؤمن الغائب، بل قد يدعى ظهورها في ذلك، فإن تشبيه شيء بشيء في مقام الحكم يدل على أن وجه الشبه هو علة الحكم فإن من قال: (أكرم محمداً وإكرامه كإكرام العالم) يستفاد منه أن سبب وجوب إكرام محمد هو لعلمه الذي يشبه العالم. وكذا يمكن أن يستفاد ذلك من الأخبار الدالة على أن غفران الغيبة لا يكون إلّا بغفران صاحبها، فإنها ظاهرة في كون إثمها من جهة التعدي على حق صاحبها، ومن المعلوم أن التعدي عليه إنما كان من جهة إنتقاصه وتأذيه. ويمكن الاستفادة من طائفة الأخبار الدالة على نصرة المؤمن المغتاب بأن مناط حرمة الغيبة هو
[١] سورة الحجرات/ ١٢.