الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٨ - القضاء على الأعمال المنكرة
ظلموا وحبسوا لأغراض وهوى في النفوس فوزرهم علينا، لأنا لسنا بأمة تدفع الضيم بعضها عن بعض، فيأتي الذئب يفترس هذه النعجة والأخرى والثالثة ... وهكذا، ولا دافع ولا مانع. أليس الذنب علينا؟ أليست البلية سوف تصل إلى كل منّا؟.
ذهب الإيمان من صدورنا فذهبت العزة والنخوة من رؤوسنا والله سبحانه يقول: [وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ]. ولكنا خنعنا فصرنا أذلاء.
يقول أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة: (إن أمرأ يمكن عدوه من نفسه، يهشم عظمه ويعرق لحمه ويمتص دمه، لبادي الوهن ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره. أنت فكن ذاك، وأما أنا فدون أن أعطي ذلك من نفسي ضرب يطير منه فراش الهام وتطيح منه السواعد والأقدام).
ولكن أيرجى فينا الصلاح؟ .. هيهات!.
|
والله لا يرجى الصلاح وأمرنا |
فوضى وشمل المصلحين ممزق |
|
|
ماذا يرد الظلم عنك: أزفرة؟ |
أم حسرة؟ أم عبرة تترقرق؟ |
|
|
لا تلجأن إذا ظلمت لمنطق |
فهناك أضيع ما يكون المنطق |
|
أنت ظلمت بالقوة، وبالقوة يمكنك إزالة الظلم. وليست القوة إلَّا اتحادكم وطرح الأحقاد التي هي على غير طائل فيما بينكم، وقد صرتم غنيمة للأجانب. حالنا حال الأغنام تماماً .. كل يوم الجزار يسحب قسماً منها والباقي ساكنون لاهون بالعشب والمرعى، لا يدرون ما سيجري بهم غداً.
أيها الناس!
نعود إلى ما كنّا فيه:
الله يقول: [وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى] .. أسرعوا في الاصلاح وإلَّا هلكتم، ولا أقول ستهلكون، ولكنكم هلكتم .. وأنا الناصح لكم، ولا ينبئك مثل خبير.