الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٤
بسم الله الرحمن الرحيم
[رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي].
أيها المؤمنون! ..
لو أردت أن أتكلم بكل ما أعلم، وبما أوتيت من براعة البيان وقوة اللسان، وبما يلائم الطبقة الراقية منكم من ذوي الفضل والمعارف، كنت أوجبت حرمان الآخرين من الحاضرين. فرعاية لحق الجميع، لا مندوحة لي من أن أتكلم باللسان الذي ينتفع به الجميع ولا تختص به طبقة دون طبقة، وقد قيل ( (إن الرجل إذا أراد أن يتناول شيئاً من الأرض لابد له من أن يتطأطأ وينحني)). إذاً فلا مؤاخذة لو تكلمت باللسان العادي، بعد أن كان جلَّ الغرض هو الإفهام، لا أظهار الصناعة والبراعة وتزويق الكلام.
قال سبحانه وتعالى: [ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ].
هذه الكرة الأرضية التي نعيش على ظهرها أحياء، ونرمس في بطنها أمواتاً، وكلما فيها وما عليها وما يحيط بها وما يخرج منها من الكائنات من الأمهات الأربع: الماء والتراب والنار والهواء، والمواليد الثلاث: الجماد والحيوان والنبات ... كل هذه الحقائق، بجميع أصنافها وأنواعها، ومختلف أشخاصها، كلها قد تكونت من أجزاء متغايرة وعناصر مختلفة .. أنضم بعضها إلى بعض، وأمتزج بعضها ببعض، على نسبة مخصوصة ووضع خاص، حتى صارت حقيقة نوعية، لها آثارها الخاصة وخواصها المتعينة .. هذا شجر، وهذا حجر، وهذا انسان ...
ولكل واحد من تلك الموجودات العينية فساد وصلاح، ونقص وكمال. وصلاح كل موجود هو عبارة عن ترتيب الأثر المقصود منه، وحصول الغاية التي خلق من أجلها، والثمرة المتوخاة فيه .. وفساده عبارة عن تخلف ذلك الأثر، وعدم حصول تلك