الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٠
وسيفتحون ممالك كسرى وقيصر، ويصير كل واحد منهم صاحب رأى، فيقال: هذا رأي فلان وهذا رأي فلان) الحديث.
نعم! وما مضت على ذلك بضع سنوات حتى ملكوا ممالك كسرى وقيصر، وقذفت لهم خزائن الدنيا بكل ما في أحشائها.
الصلاح هو الذي يرفع الأمة إلى أوج المجد، والفساد هو الذي يهبط بها إلى حضيض الهوان.
الأمة الفاسدة المبعثرة قواها لا محالة تكون طعمة للكلاب وفريسة للذئاب. الأمة التي لا تحفظ كيانها، ولا تشيد بنيانها، ولا تعيش عيش الصلاح، لابد وان تصير طعمة للغير. والقوي بالضرورة يأكل الضعيف. ولكن أنى لنا بالصلاح، وأين المصلحون؟؟.
فسدت الأخلاق فساداً يعجز عنه نطس الأطباء، وعادت الأمة العربية إلى جاهليتها الأولى يوم كان يقتل بعضها بعضاً .. القلوب مشحونة بالاحقاد والاضغان والدسائس ... انقلبت المسألة رأساً على عقب، وأصبح كل منا يريد هدم الآخر ويسعى في هلاكه.
فسدت الأخلاق وساءت النيات، فحقت علينا (كلمة العذاب)، وأذاقنا الله وبال بعض ما عملنا لا وبال كل اعمالنا، فأن ذلك موكول إلى يوم آخر ودار أخرى .. أذاقنا وبال بعض اعمالنا لعلنا نرجع إليه ونستدرك أمرنا [لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ].
ولما كانت الأمة العربية صالحة صحيحة، مجموعة كلمتها، متحدة قوتها، حقَّ لها وعد ربها حيث قال: [وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُونَ] ..
نعم! ورثوا الأرض وقبضوا على قرني الشمس من مشرقها إلى مغربها .. من الصين إلى المحيط الأطلانطيك .. جيوشهم في وقت واحد مع (العلاء الحضرمي) في الشرق، ومع (طارق بن زياد) في الغرب، حتى فتحوا الاندلس، واصبحوا إما ملوكاً على الملوك والممالك، أو يأخذون الجزية والأتاوة منهم ... ولما دبَّ الفساد فيهم، غلبت