الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢١
عليهم الأمم، وأصبحوا نهزة كل طامع ونهسة كل ماضغ. ويستحيل أن نعيش ونحيا كأمة من الأمم ونحن على هذا الحال التي نحن فيها، والأخلاق الفاسدة التي تخلقنا بها. أصبحنا على كثرة عددنا مملوكين ومحكومين، أذلاء مقهورين.
وأدهى من ذلك كله؛ أننا لا نحس بما نحن فيه .. تخدرت أعصابنا وكأنما ضرب كل واحد منّا بعشر أبر من (المورفين)، فصرنا لا نحس بالألم فضلًا من أن نأخذ التدبير لعلاجه.
نعم! صرنا جميعاً على حد ما وصفه (ع): (أضرب بطرفك حيث شئت من الأرض، هل ترى إلَّا فقيراً يكابد فقراً! أو غنياً بدَّلَ نعمة الله كفراً! أو بخيلًا أتخذ البخل بحق الله وفرا! أو متمرداً كأن بأذنه عن سمع المواعظ وقراً!) .. نعم سنة الله في الكون التي لا تتغير ولا تتبدل [إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ].
كل طبقة من الطبقات فاسدة. وما من طبقة إلَّا وهي محتاجة إلى الاصلاح. كل طبقة في نفسها أصبحت منحلة .. أخلاقها سيئة، مداركها منحطة، ولا تعرف رشدها، ولا تهتدي إلى سبيلها، ولا تدري كيف تعيش وكيف تحيا.
هذا العالم الاسلامي العظيم الذي يكاد يملأ نصف الكرة .. (٤٠٠ مليون) أو (٦٠٠ مليون) لو يرتبط ويتفق، بحيث يشعر بشعور واحد، ويعيش بروح واحدة .. هل كان يعقل أن هناك قوة تقابله أو تتغلب عليه؟ .. كلا! وهيهات!.
ولكن أنى لنا بذلك ونحن لا نقدر أن نتفق مع أخينا، ولا نستطيع أن نتفاهم مع صديقنا أو جارنا؟! .. أهل بيت واحد لا يتفقون ولا تكون فيهم روح واحدة يتبادلون في المنفعة ويشتركون في الفائدة ويدافع بعضهم عن بعض، فكيف بذلك العالم الشاسع الأطراف، الواسع الاكناف، المشحون بالبغضاء والعداوات، والخصومات والمنازعات، على أوهام فارغة وتخيلات واهية ...
لا صدق ولا أمانة، ولا تعقل ولا روية .. نختصم في كل شيء، وليس لنا من الأمر شيء، ولم يبق بيدنا شيء يستحق المنازعة.
أجدادنا العرب جاءوا إلى الخليفة (عمر بن الخطاب) بتيجان كسرى وحلله وعرشه، وفيها من الجواهر واليواقيت ما يختطف الأبصار ويدهش الأفكار، فتعجب