الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٧ - في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين علي(ع)
|
مواعيد السياسة بينات |
تكيد بها السياسة من تكيد |
|
|
وعود كلها كذب وزور |
فكم والى ممَ تخدعنا الوعود؟ |
|
|
إذا ما الملك شيّد على خداع |
فلا يبقى الخداع ولا المشيد |
|
|
إذا لم تبتن ملكاً صحيحاً |
فلا تغني الجيوش ولا البنود |
|
ومن هذه الشعلة ثلاثة أبيات ذكرتها في مقدمة الجزء الأول من مؤلفنا (الدين والإسلام) الذي طبع في مطبعة العرفان قبل ٣٨ سنة، وهي:
|
فلا طلعت عليَّ الشمس يوماً |
إذا عن مجد قومي لا أذود |
|
|
أموت وقد بلوت النفس جهداً |
كما تحمى عرينتها الأسود |
|
|
كذلك فلتكن للعرب نفسٌ |
وإلَّا ما الحياة وما الوجود؟! |
|
نعم! كنّا نعتز بذكر العرب ونرتاح بالأنتساب إليهم .. ثم دارت رحى الزمان، فصرنا نخجل من ذكر العرب والعروبة وما يشتق منها، ونود لو كنا من (الخزر) و (البربر) ولم نكن من هذه الأمة، وأنطبق علينا تماماً قول القائل:
|
ورثنا المجد عن آباء صدق |
أسأنا في ديارهم الصنيعا |
|
|
إذا الحسب الرفيع تواكلته |
بناة السوء أوشك أن يضيعا |
|
(فلسطين) قلب البلاد العربية تحقيقاً، تحف بها- كالهالة- مصر وسوريا ولبنان والأردن والحجاز .. فإذا هلك القلب فما حال بقية الأعضاء؟! .. ولا شك أن الوضع إذا بقي على هذا الحال فلنا فلسطينات أخرى في زمن قريب- لا سمح الله-!.
ألا يخطر على بالكم قول شاعر الفردوس الضائع- الفردوس العربي- حيث قال:
|
حثوا أرواحكم يا أهل أندلس |
ليس البقاء بها إلَّا من الغلط |
|
|
من جاور الشر لا يأمن عواقبه |
كيف الحياة مع الحيات في سفط |
|
|
العقد يبتر من اطرافه وأرى |
عقد الجزيرة مبتوراً من الوسط! |
|
مصيبة المسلمين عظيمة ... وأعظم منها: إن المصائب من شأنها أن تنبه الشعور، وتعطي لأهلها دروساً وعبر، وتجمع الشمل، وتوحد الكلمة ... أما مصيبتنا بفلسطين فما صنعت شيئاً من ذلك، وتلقاها زعماء العرب وقادتها الذين ذبحت فلسطين على