الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨٤ - في ذكرى ميلاد أمير المؤمنين علي(ع)
|
بل ملك تنقذ السفين وقد |
الجم نوحا وقومه الغرق |
|
صانع السفينة الأولى شيخ المرسلين، وواضع السفينة الثانية سيد المرسلين.
السفينة الأولى خشب يجري على الماء، والسفينة الثانية نور هبط على الأرض من السماء .. واضعها محمد (ص)، وربانها ومسيرها أخوه وصنوه الإمام الذي أحتفلت هذه الجمعية (جمعية المقاصد الخيرية العراقية) بذكرى ولادته في هذه الليلة المباركة [إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ].
ولا نستطيع في مقامنا هذا، أن نأتي على اليسير من فضائل هذا الإمام العظيم فضلًا عن الكثير. ومن ذا يقدر على احصاء نجوم السماء من مناقبه .. شجاعته، وبلاغته، وزهده، وسوابقه في الإسلام، التي هي كلمات الله .. [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ]. [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي].
إنما المناسب في المقام هو التعرض لولادته في هذه الليلة المباركة. ونتعرض لشأن واحد من شؤون ولادته (ع) وهو ولادته في الكعبة على أشهر الروايات، ولعل غيرها من مدسوسات النواصب، الذين يريدون أن يستروا ضوء الشمس بأكفهم.
وولادته في الكعبة طفحت بها الكتب ونظمتها الشعراء حديثاً وقديماً، وآخرهم (عبد الباقي) الشهير في مستهل قصيدة له:
|
أنت العلي الذي فوق العلى رفعا |
ببطن مكة وسط البيت قد وضعا |
|
وهي منقبة لم يشاركه فيها أحد في الإسلام.
وقد ذكروا إن مريم لما جاءها المخاض بعيسى (ع) آوت إلى بيت المقدس لتضعه فيه، فنوديت: أخرجي يا مريم! فهذا بيت العبادة لا بيت الولادة! .. وفاطمة بنت أسد لما أحست بالطلق وهي في الكعبة، أنسدت ولم تقدر على الخروج حتى وضعت علياً (ع).