الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٧ - القضاء على الأعمال المنكرة
ولو كانت هناك روح واحدة لأحس كل مؤمن بألم الآخر وبالمنكر الذي يقع على أخيه ولتألم منه، وإذا تألم يتصدى لرفعه،، لكنا نعيش عيشاً فردياً لا اجتماعياً، فإذا نزل بأحدنا مكروه لا نحس به ولا نتصور أنه سيقع علينا، وهذه الأحوال والمصائب هي التي أوصلتنا كافة إلى هذه الحال من الضعف، فهضمت الحقوق وسلبت العزة، ولم تبق لنا حرمة.
ولكن كل هذا البلاء وهذا العناء وهذه المصائب التي ترد علينا ليس الملوم فيها غير أنفسنا [إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ].
هل علمتم بما جنيتم .. فمظلومون أنتم وأنتم الظالمونا؟!.
أنا أترصد وأترقب سير الأمور. وقد رأيت عياناً محسوساً إن الكتاب الصادر في العام الماضي، والذي يقول (هؤلاء سبأية ساسانية، أزيحوهم وأكسحوهم من العراق، لا تعطوهم شيئاً من الحقوق) .. اليوم أرى عياناً أنهم أخذوا يطبقون تلك النظريات ويسيرون عليها .. ولكن من ذا يحس ويعمل للمستقبل؟!.
نحن نشتغل، ولكن شغلنا بمثل هذه الأمور التافهة من (الطرقات) والكبائر والإفتراء على الله والنبي (ص) والزهراء ()، فتؤذي طلاب العلوم المهاجرين عوض أحترامهم وأكرامهم، وفي الحديث القدسي (من آذى لي مؤمناً فقد بارزني بالمحاربة)، مستعدون لنشتغل بمثل هذه الأمور .. أما من جهة ما يجري على إخواننا وأولادنا من البلاء، وقد امتلأت منهم السجون، فذاك أمر لا ندري به ولا نتساءل عنه.
حدثني أحد وجهاء الحلة يقول: الحلة أصبحت هي المحبس والمسجن العام في الفرات، ولهذه السجون صورة مهولة من كثرة المسجونين، ولكن قف على سطح السجن ونادِ: يا نصراني (لا جواب)، يا يهودي (لا جواب)، يا صبي (لا جواب)، يا جعفري (مئات وألوف من الأجوبة)!! .. فأهل الجنايات والحبوس كلهم منّا. وباليقين ليس كلهم أهل جرائم، بل قسم منهم أبرياء وآخر جناة، ووزر كلا القسمين على مجموع الأمة.
أما الجناة فحيث إن الأمة قد عدمت المصلحين الذين يرشدونها فتركوهم وأهملوهم أمرهم، فأرتكبوا الجنايات ووقعوا في مهاوي العقوبات. وأما الأبرياء الذين