الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٩ - الخطبة الثالثة
فعليكم بالعلم، وإن أردتم الآخرة فعليكم بالعلم، وإن اردتم الدنيا والآخرة فعليكم بالعلم). هذه التعاليم المقدّسة وهذه الروح العالية لا تجدهما في غير شريعة الإسلام وكتابه المقدّس. أسبر (التوراة) بأجمعها و (الأناجيل) بتمامها، هل تجد فيها شيئاً من هذه النفحات القدسية والرشحات الربوبية؟.
نعم! أول تكليف على الإنسان أن يكون عالماً ولا يبقى جاهلًا. ثانيها أن يعمل بعلمه. وإلَّا فما الفائدة بعلمه؟ ... العلم بلا عمل ليس كما يقال ك- (الشجر بلا ثمر) بل كالشجر الذي يثمر ثمراً مراً، بلاء ووبال!.
قال أمير المؤمنين (ع): (العامل بغير علمه مثل الجاهل المتحيّر المستغرق في جهله، بل الحجة عليه ألزم، والبلية عليه أعظم، وهو عند الله ألوم).
وقال (ع) أيضاً- وهي من حكمه الرائعة-: (يا جابر! قوام الدنيا بأربعة: عالم يستعمل علمه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه .. فإذا لم يستعمل العالم علمه أستنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا استنكف الجاهل أن يتعلم بخل الغني بماله، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنياه، ففسد العالم). يعني إن فساد العالم وعدم استعماله لعلمه هو السبب الأخير لفساد العالم، بل السبب الوحيد.
ثالثها (أن يعلم غيره)؛ وإلَّا لبطلت فائدة التكاليف ولم يحصل التهذيب والتثقيف .. (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول). ولو لم يجب تعليم الغير لبقيت الناس خاملة جاهلة. فكل انسان يجب عليه أن يعلم ويعمل ويعلّم.
نعم! هذه هي أصول التكاليف ومهماتها وأمهاتها. ومما لا شك فيه إن حظ كل واحدة منها التقصير والإهمال منّا، كما هو حالنا في سائر المهمات وضروريات السعادة والحياة.
لا طلب علم صحيح، ولا عمل بما نعلم، ولا تعليم للغير كما يجب!!.