الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٥ - خطبة الإمام كاشف الغطاء في المؤتمر الإسلامي بباكستان
مسلمون، ولا يهمنا شيء من أمور الإسلام كما تهمنا أمورنا الذاتية .. مسلمون، ولا يرحم غنينا فقراءنا ولا يعطف أقوياؤنا على ضعفائنا، والله سبحانه يقول: [وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ].
فأين الإسلام؟ وأين شعائره يا كرام؟!.
ولكن .. أصبح من امراضنا الإجتماعية أننا نقول ولا نفعل، ونعلم ولكننا مثل من يجهل .. [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ]، ونأمر بالبر وننسى أنفسنا [أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ].
أيها المسلمون!
خذوا عدتكم، وأجمعوا قوتكم، ونظموا صفوفكم .. فإن السياسة العالمية السوداء تنذر البشرية عموماً، والعرب والإسلام خصوصاً، بخطر هائل، يأتي على الأخضر واليابس، ويستهلك القوي والضعيف. وهذا الاستعمار الغاشم الذي يتسمى كل يوم بأسم، ويتشكل كل برهة بشكل، ويلبس كل حين لباسا ... فيوماً أنتداب، ويوماً حماية، ويوماً وصايا، واليوم أسموه بالدفاع عن الشرق .. العبارات شتى والحقيقة واحدة. وقد رأيتم فضائع أعماله هذه الأيام بمصر وتونس ومراكش والجزائر وغيرها .. وقد تخلصت دولة إيران- نصرها الله- من مخالبه وأنيابه ونوائبه، وما تخلصت إلَّا بعد عناء وكفاح، وما تخلصت إلَّا باتفاق كلمتها وتوحيد جهودها وتناصر ملكها وشعبها وحكومتها. فنحن نبارك لها، نسأله- تعالى- أن يوفق سائر الممالك الإسلامية لهذا الفتح المبين والعز المكين [١].
وأنا أبتهل إلى الحق- جلَّ شأنه- أن يمنح النصر والإستقلال الصحيح لكل دولة إسلامية، وأن يجعل اجتماعنا هذا مثمراً بالثمرات اليانعة والفوائد النافعة للإسلام والمسلمين أجمعين.
خذوها أيها المسلمون مقالة جامعة، ودعوة لامعة .. صدرة حرة من كبد حزين لأب روحاني شفيق عليكم، صهرته المصائب، وحنكته التجارب، وانحلته النوائب، وأبلته الصروف، وتقلبت به الظروف .. فقال داعياً: [رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا].
والسلام عليكم ورحمة الله
[١] كان قد ألقى الفقيد هذه الخطبة في أيام حكومة الدكتور محمد مصدق المعروف بعدائه الشديد للإستعمار. وسقطت بعد ذلك.