الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٤ - خطبة الإمام كاشف الغطاء في المؤتمر الإسلامي بباكستان
العنصري هندية وبروحها السامية اسلامية، وهي ناحية من نواحي التصوف- نعم! ولعل من الهند نشأ التصوف- .. وبهذه السمة، سمة التقمص بالإسلام، قد أمتازت هذه الدولة عن سائر الدول الإسلامية التي جعلت شعارها وشارتها الناحية العنصرية أو الاقليمية. وهذا هو مستند فتوانا بأنه يجب على كل مسلم مساعدتها ومناصرتها .. ولكن إن حافظت على قوانين القرآن ونواميس الإسلام.
فيا أيها المسلمون!
تعلمون حق العلم إنه لا يعود لكم مجدكم وعزكم ومناعتكم واستقلالكم إلَّا برجوعكم إلى الله والإنقطاع إليه، وأن يصير كل واحد منّا مسلماً عملًا لا قولًا، وحقيقة لا صورة ومجازاً. وكما أن العطشان لا يرويه لفظ الماء ولو كرره ألف مرة، فكذلك لا ينفعنا قولنا (أننا مسلمون) ولو كتبناه على جباهنا ما لم نكتبه في قلوبنا، ونطبق على أحكامه جميع أعمالنا.
وها نحن وجميع أخواننا المدعوين الأماثل قد تحملّنا أعباء السفر ومشقة الغربة، ملبين دعوة أخواننا الباكستانيين، مندفعين بهذا الأمل، راجين أن يكون في هذا المؤتمر بهذه الدولة المباركة، حياة للإسلام جديدة، ونهضة مباركة سعيدة ... تنتعش بها الروح الإسلامية التي تؤلف روحاً وحقيقة بين العراقي واليماني والحجازي والإيراني والباكستاني، وتقربهم مهما تباعدوا، وتوحدهم مهما تعددوا .. وتخرجنا من هذه الفوضى الضاربة أطنابها علينا، التي جرتنا إلى الاهمال والتسامح بكل شيء حتى في أمور ديننا .. نتسامح في الأمور الصغيرة، فتفوتنا المهمات الكبيرة.
نحن نقول (إننا مسلمون) ولكن تاريخنا مسيحي .. مسلمون ولكن عطلتنا يوم الأحد .. مسلمون، ولكن أكثرنا يتكلم ويتفاهم بالانكليزية .. مسلمون، ولكن لا نحسن شيئاً من العربية لغة القرآن العظيم والسنة النبوية ونحسن اللسان الأجنبي.
بلغ بنا الإهمال- إننا معشر العلماء كما يقال عنّا- ربما نجتمع في المؤتمر للمذاكرة بشؤون الإسلام، وقد نسمع الآذان، ويقول المؤذن (حي على الصلاة) أو (قد قامت الصلاة) فلا نقوم إلى الصلاة .. نتجاذب أطراف القيل والقال والتخاصم والجدال.