الخطب الأربع - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - الصهيونية
الله الله في أوطانكم! .. الصهيونية بين أضلاعكم، وهي سوس السياسة، والبلاء المبرم، والداء العضال .. وانتم هامدون خامدون، لا تحسون بهذا البلاء العظيم الذي ينذركم بالتلف.
أيها الناس!
إن البلاء لعظيم، لا يبقي منكم باقية، ولا يذر في الدار دياراً. كل عام، بل كل شهر، تشد قناطير الأموال من العراق وتذهب إلى جمعية صهيون، فهل أولياء الحكم في العراق يعلمون؟ ..
نعم! يعلمون ولكن هل يعملون لدفع هذا الخطر؟ أم نحن ازاء اليهود صمٌ بكمٌ فهو لا يفقهون؟!.
(إن اللبيب من الإشارة يفهمُ).
الصهيونيون طرداء العالم ونفاة الأمم .. يوماً تطردهم (ألمانيا) ويوماً (فرنسا) وآخر (أسبانيا) و (النمسا) .. وهكذا كل برهة وكل مملكة. لا تستطيع حكومة من حكومات أوربا ذات الحول والطول أن تحملهم.
دولة ألمانيا القهارة ذات الصناعات الباهرة وملكة الجو لم تقدر- يا أمة الإسلام- على تحملهم حتى أخرجتهم من بلادها، ولكن زجهم القضاء الأسود إلى فلسطين فأوشكوا أن يبتلعوها، ثم يسري البلاء إلى سوريا ثم إلى العراق.
هم لا يزالون يدأبون في السعي، مخططين الخطط ومشكلين المناهج .. ونحن غرقى في المنام، نتضارب في الأحلام، ويقاتل بعضنا بعضاً على الأوهام.
أين العزائم؟ أين الهمم؟ أين الرجال؟ ...
يا أيها المسلمونكونوا رجالًا .. والله- ويا للأسف!- لسنا برجال، بل ولا أناثى ولا مخنثين! .. أهذا شأن الرجال؟ .. أين أصلاحكم؟ أين جمعياتكم؟ أين معارفكم؟ .. القوم في جد وأجتهاد وأنتم مشغولون بالزخارف والسفاسف التي لا تنفع ولا تجدي، والتي لا يبلغ الإنسان بها إلى مجد ولا رفعة. أنتم مشغولون بالمقاهي والملاهي والسينمات والأشياء التوافه الساقطة .. أتقوا الله أيها الناس (إن لم يكن لكم دين