الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣١ - الفصل الثاني فريضة الصوم في إطارها الخاص(الإمساك)

وطريقاً للتوبة إلى الله فإنها عبادة التكفير، لابد للمكفّرين أن يتحملوا مشاقّها تعويضاً عمّا اقترفوا من الذنوب واسترجاعاً لحيوية عزيمتهم التي مزّقها اقترافهم للذنب واجتراحهم للمعصية.

إنّها عبادة ثقيلة لابدّ للمسلم من التدرّب عليها فهي ليست إمساكاً عن الطعام والشراب في ساعات محدودة وإنما هي إمساك عن كل لذّة ومتاع وتمالك عن كلِّ ما حرَّم الله من فعل أو قول أو شعور ومن دون هذه الروح الحقيقية للإمساك فليس هنالك إلا صورة إمساك (رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش) إنّها ليست فريضة الجوع والعطش فحسب، إنها صيام العقل والقلب عن الهواجس المريضة والضمير عن النوايا الخبيثة والجوارح عن الكسل والاسترخاء، إنها صيام الإنسان عن الشهوات وصيام الحاكم عن الظلم والطغيان وصيام العالم عن التحريف والجاهل عن الانحراف والمجاهد عن التراجع والجبن، إنها معاناة من وراءها أهداف وأهداف، والمعاناة هي التي تصنع الأبطال تدرّبهم كيف يصمدون ولا يولّون الأدبار