الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٢ - الفصل الثاني فريضة الصوم في إطارها الخاص(الإمساك)

وتربيهم كيف يفعلون الخير ويذرون الشر وكيف يعشقون الحسن ويكرهون القبيح.

والصيام ليس تربية لنفس الإنسان فحسب وليس عطاؤه مقصوراً على الجانب الروحي والإرادي فقط. وإنما هو ترويض لكل أبعاد الإنسان روحاً وجسداً وعقلًا إنه يدرّب جسده على احتمال المضاعفات ويهذب روحه ويحميها من هواجس الهوى والرغبات. إنه مجال لاختبار الإنسان عقله وشعوره وإرادته وجوارحه فهو يملأ النفس تصبّراً واحتمالًا والروح مناعة وعزماً والجسم صحّة ومقاومة ويمد الإنسان بالعناصر اللازمة لاحتمال ثقل التضحية وأعباء الجهاد ويمنحه شخصيته الحقيقة شخصية الصائم الذي وعى أبعاد هذه العبادة التي هدى الله عباده إليها لعلهم يشكرون على حدّ تعبير الآية الكريمة إنها شخصية الصيام شخصية الإباء والإستعلاء على المطامع والأهواء وعلى المفاتن والمغريات شخصية ملؤها العزم والإقدام تحتمل في سبيل تبليغ الرسالة وأداء الأمانة كل المشاق والصعوبات صبراً واحتساباً عند الله وكسباً لمرضاته.