الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٧ - الفصل الأول فريضة الصوم في اطارها العام (العبادة)
كلمة التحكيم من العرض العريض والمعنى الشامل، إنها تحكيم تتوحد به شخصية الإنسان في كل أبعادها، وإنها تحكيم ينبثق منه ذلك التناسب المتكامل بين التنظيمات والتشريفات من ناحية والتوجيهات والعبادات من ناحية أخرى، تتعاون جميعها على صنع إنسان الكمال، إنسان السلامة في التصور والشعور وإنسان النزاهة والنظافة في القصد والسلوك وبهذا نفهم أن العبادة هي عبادة النفس والروح قبل أن تكون حركات تقوم بها الأعضاء وإنها في داخل الضمائر وحنايا القلوب قبل أن تنعكس على الجوارح إنها استقرار النفس إلى ظل الله تعالى ومعارج الروح إلى آفاق عرشه، إنها طاعة مشربة بحب وإن مازجتها الهيبة وباطَنها الإجلال إنها توجّه النفس وتناغي القلب وتخضعه بكل إخلاص لله العزيز خضوعاً ينعكس على كل أبعاد حياة الإنسان ويظهر في كل حركاته وسكناته.
ومن هنا كانت العبادة ذات محتويين: محتوى في داخل النفس يأخذ بكل مشاعرها ويملأ كل جوانبها وتلك هي قاعدة العبادة. ومحتوى في خارج النفس يستوعب كل حياة الإنسان ويعمّ كل تصرفاته وهذا هو البناء العلوي الذي يرتكز على تلك القاعدة.