الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٠ - الفصل الثاني فريضة الصوم في إطارها الخاص(الإمساك)

الإنسان فقد كرّمه الله بنور العقل ووهبه قوّة الإرادة فإذا اهتدى بنور عقله وأعمل إرادته فقد انتصر لكرامته واستعلى بها على رغائبه ونزواته وإلا فهو إلى الدواب أدنى ومنها أضلّ‌ أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُ‌.[١]

فالإرادة هي مفرق الطريق بين الإنسان والحيوان وبها تتحقق ذاته ويتمركز وجوده.

فالصوم تلك العبادة الكريمة تستهدف أوّل ما تستهدف هذا الجانب الأصيل العميق من وجود الإنسان لتزكّيه وتحرّره وتطلق طاقاته وتزيده ثباتاً واستقراراً وقوة وفعالية فيتميز بذلك الناجحون من الناس عن الفاشلين والأقوياء منهم عن الضعفاء والمائعين والصامدون المحتمِلون للمكاره والشدائد عن المستسلمين الخانعين.

فلا غرو أن نجد لفتة عميقة في أحكام الإسلام بل وفي غيره أيضاً من رسالات السماء حيث جعلت الصوم كفّارة عن الذنوب‌


[١] الاعراف: ١٧٩.