الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩ - الفصل الثاني فريضة الصوم في إطارها الخاص(الإمساك)

وبذلك كانت ظاهرة الصيام شائعة بين أصحاب الديانات كافّة التي تمتلك جذوراً تاريخية تربطها بشريعة نزلت من عند الله عزّ وجلّ لا تلك التي نسجتها عقول الانحراف ووضعتها أهواؤهم، ففكرة الصيام كأداة لتطهير النفس وتهذيب الروح لا تزال محفوظة في أكثر الديانات رغم اختلاف كيفياتها وآدابها وحدودها وأوقاتها.

وهذه خصيصة تأريخية تدل على عمق هذه العبادة وأصالتها في التشريع.

ولنقف لحظة ثانية عند المقطع الآخر من الآية الكريمة لعلكم تتقون‌ لنكتشف منه أعظم جوانب هذه العبادة ومداليلها إنها عبادة تورث التقوى وتمنح الوقاية من الأدران والأوساخ وأمراض النفس والروح وهي ترويض للإرادة على الصمود والاستبسال وحصانة لشخصيته من المَيَعان والذوبان وذاك هو الفرق الهائل بين الإنسان والحيوان.

إن الدواب تفعل ما تشاء وتمتنع عمّا يضايقها والمسافة بين أرادتها وشهواتها مفقودة فليس هناك غير غرائزها الحيوانية. أمّا