الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٩ - الفصل الأول فريضة الصوم في اطارها العام (العبادة)

انعتاقاً للإنسان من كل العبوديات فهو لا يعبد الشهوات الرخيصة ولا يعبد الأصنام المزيّفة ولا يعبد الجاه والمال والسلطان ولا يعبد الألفاظ والشعارات الفارغة. إنه عبد الله سبحانه خالق الكون وواهب الوجود.

فهو أمام شهواته عبد الله العفيف وأمام طاغية زمانه عبد الله العزيز وهو في الجهاد عبد الله الصامد المقدام وفي المشكلات عبد الله الصابر المحتسب وأمام المسؤوليات عبد الله الأمين لا تغريه المطامع ولا تزلزله الهواجس إنه مع الله أين ما حلّ وكان إنه لا يرتكس في ظلمة الشهوات والنزوات ولا يبيع شخصيته برخص الأهواء ولا يخون عهده ولا يتخلّى عن مسؤوليته أمام الفتن والمغريات ولا ينساق مع الشهوات إلى حيث الدمار والخسران.

أجل إنه ناموس الله وفطرته التي فطر الناس عليها فطالما لا تتحرر الإنسانية من عبودية شهواتها ولا تتطلع إلى آفاق السماء لتطيع حكم السماء وتستوحي شريعة السماء وعبادة السماء فليس لها غير الشقاء والبؤس وليس لأبنائها غير الصراع والتناقض والتكالب والخصام على أعراض الدنيا وحطامها وليس في حريتها