الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢١ - الفصل الأول فريضة الصوم في اطارها العام (العبادة)

واجبه وغايته الحقيقية التي خلقه الله سبحانه من أجلها، واجب العبودية لله وواجب خلافته على الأرض.

وبهذا وذاك يعيش الإنسان المتعبد موحداً متناسباً متكاملًا في تصوره وفي فلسفته وفي نظرته إلى الحياة، موحداً في سلوكه ومشاعره وعواطفه، موحداً في حركاته وتصرفاته، في معاملاته وعباداته كل ذلك بفضل العبادة وتأثيرها في بناء الإنسان الكامل والمجتمع السعيد إذا ما حاولت الإنسانية في أي وقت من الأوقات أن ترجع إلى شريعة السماء وعبادة السماء.

وثالثاً: إنها تكسب في قلب العابد شعوراً بالطمأنينة والإستقرار وتملأ الدنيا أمام ناظريه راحة وقراراً فهو أينما يتوجه يواجه معبوده الحبيب إلى قلبه فلا يحسّ بوحشة أو فراق، أو سأم أو ملل.

إنها العبادة تنسكب على قلب المؤمن فينفتح ليشمل الدنيا كلها وتطلق روحه ليضم الوجود بكل أبعاده فهو لا يحمل للآخرين بين جانحيه غير مشاعر الحبّ والودّ ولا يُضمر لشخص أو جهة غير الخير والصلاح يعاملهم برفق الرفيق، إنه لا يريد إلا السعادة لهم‌