الصوم: مسائل و ردود - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٠ - الفصل الأول فريضة الصوم في اطارها العام (العبادة)

إلا العبودية والذلّة والهوان الذي ليس دونه هوان. ذلّة الشهوة الرخيصة وعبودية البطن والفرج تلك هي العبودية حقّاً وهي أساس كل العبوديات مهما خلع عليها إنسان الانحراف من الأسماء وأسبغ عليها من العناوين والشعارات ذات الرنين فإن الألفاظ لا تغير من الحقيقة شيئاً.

ونحن نؤكّد هنا أن التحرر المطلق من العبودية لا يمكن أن يتطلع إليه الإنسان إلا حيث يعيش العبادة في كل أبعاد حياته لا في المسجد والمحراب فحسب بل في كل مكان وزمان وفي كل شأن من شؤون الحياة صغيرها وكبيرها، أن يتوجّه إلى الله سبحانه في كل هاجسة في الضمير وفي كل حركة من حركات الجوارح وفي كل منشط يقوم به وهو وحيد، أو بين اسرته في بيته أو في مصنعه، يعيش العبادة وهو غني، ويعيشها وهو فقير، يعيشها وهو حاكم ويعيشها وهو محكوم يعيشها وهو كبير ويتربى عليها وهو صغير، إنه جلال العبادة وضخامة مدلولها وعظمة حقيقتها.

وبهذا وذاك يعيش الإنسان المتعبد شاعراً بأنه يمارس وظيفته الحقيقية في هذه الأرض ويدور في إطاره الصحيح ويسير نحو