بيان الأئمة و خطبة البيان في الميزان - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٠ - و نقول
و ثانيا: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) إنما ذهب إلى البصرة في سنة ٣٥ ه. ق. ليحارب عائشة و طلحة و الزبير، ثم عاد إلى الكوفة، و اتخذها مقرا لخلافته، ثم خرج منها إلى حرب صفين، ثم إلى النهروان، و لم يكن حينما دنا أجله، و حينما خطب آخر خطبة له، في البصرة، و لا كان ثمة مبرر لتواجده فيها، بل كان في الكوفة يهيء الناس لحرب معاوية، و يخطبهم و يحثهم على ذلك بعد عودته من النهروان، حتى جاء ابن ملجم، فضربه في مسجد الكوفة و استشهد بسبب ذلك.
و ثالثا: إنه رغم تصريح هذا النص بأن ذلك قد كان في البصرة، فإننا نجد النص الثالث يصرح بأنه (عليه السلام) إنما خطب خطبة البيان في الكوفة لا في البصرة[١].
بل إن نفس النص الذي هو موضع البحث، يشير إلى أنه (عليه السلام) إنما خطب هذه الخطبة في مدينة الكوفة، فهو يقول:
«قال: فقامت إليه سادات أهل الكوفة، و أكابر العرب، و قالوا الخ ..»[٢].
و قريب منه جاء في مورد آخر من الخطبة ..[٣].
و يقول نص آخر فيها: «.. و نظر إلى بطون العرب، و ساداتهم، و وجوه أهل الكوفة و كبار القبائل الخ ..»[٤].
فلو كان (عليه السلام) حينئذ في البصرة، لكان الأنسب أن يقوم إليه
[١] بشارة الإسلام ص ٧٧/ ٧٨ و ينابيع المودة ص ٤٠٤ و إلزام الناصب ص ٢٠٩.
[٢] إلزام الناصب ص ١٩٥ و بشارة الإسلام ص ٧٥.
[٣] إلزام الناصب ص ٢١٢.
[٤] إلزام الناصب ص ١٩٤ و بشارة الإسلام ص ٧١.