يتيم عاشوراء من أنصار كربلاء - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ٨٧ - تمهيد طبيعة الأسماء في الجاهلية
فالجواب: وجه الفضيلة أن الله تعالى تولّى تسميته ولم يكلْ ذلك إلى أبويه، فسماه باسم لم يسبق إليه[١٦٠]. وفي بحار الأنوار في قوله تعالى: (إن اللهَ يبشِّرك ِبيحيى)[١٦١] سماه الله بهذا الاسم قبل مولده، واختلف فيه لم سمي بيحيى؟ فقيل: لان الله أحيا به عقر أمه، عن ابن عباس، وقيل: لأن الله سبحانه أحياه بالإيمان، عن قتادة، وقيل: لأنه سبحانه أحيا قلبه بالنبوة، ولم يسم قبله أحداً بيحيى.[١٦٢]
ولا يخفى عليك بأن تنوع الأَسماء يختلف باختلاف المسمين وما يدور في خزائن َأخيلتهم مما يألفونه ويجاورونه ويخالطونه.[١٦٣]
[١٦٠]- زاد الميسر ج٥ ص٢١١. وعمدة القاري في صحيح البخاري ج٢٦ص٢٠. نقلا عن كتاب التسميات ص٢٨.
[١٦١]- آل عمران: ٣٩.
[١٦٢]- بحار الأنوار ج١٤ص١٦٩.
[١٦٣]- وإن غالب أسماء العرب كانت توضع على الفأل، لأن الأسماء الحسنة الجميلة تبعث على التفاؤل، أما الأسماء الخبيثة الرديئة فإّنها تولي التشاؤم. والإسلام حبذ التفاؤل ولم ينه عنه، وكذا التشاؤم من الأسماء القبيحة، بل قيل: إن رسول الله كان يتأثّر من الأسماء القبيحة ويفرح بالأسماء الحسنة، وكان يقول إذا أعجبته كلمة:أخذنا فالك من فيك، وإنّه صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع: يا راشد يا نجيح، وإنّه قال: (لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل) ([١٦٣]) فأنه يتفاءل بالاسم الحسن. فعن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : العين حق، والرَقى حق، والسحر حق، والفال حق، والطيرة ليست بحق، والعدوى ليست بحق وقال الأصمعي: قلت لابن عون: ما الفأل ؟ قال: هو أن تكون مريضاً فتسمع: يا سالم، أو باغياً فتسمع: يا واجد.