يتيم عاشوراء من أنصار كربلاء - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ٧٦ - أولا مناقشة في النسخة الأصلية لمقتل أبي مخنف
في هذه النسخة مما لا يتناسب وحادثة الطف والإِبَاءِ العلوي وغير ذلك من المؤاخذات عليه. فظاهر كلام الطبري أن أبا مخنف هو المؤصل لهذا الشك.
أقول: ولو فرضنا أن الشكَ من كلام أبي مخنف، فان منشأه عدم حصوله على الخبر الصحيح، فلعل الأخبار في عصره كانت متضاربة حول شهادة محمد الأصغر، فما حصل عليه من الأخبار لم يكن تاما كاملا، وعليه فإن شكه في قتل أبي بكر محمد الأصغر ابن علي رضي الله عنه لا يدل على عدم الشهادة، بل لا يُطمَئنُ اليه، وكما قيل فان عدم الوجود لا يدل على عدم الوجدان، ومما لا شك فيه أن هناك أحداثا كثيرة خفيت على أبي مخنف لم ينقلها لعدم سماعه بها وقد غابت عنه وعن غيره، ومع ذلك تبقى عقدة الأمانة العلمية في النقل في ذمة ابن جرير الطبري.
ثم إن مقتل الإمام الحسين عليه السلام وشهادته قد أذهل الجميع مما أدى إلى نسيان مصابهم وغفلتهم عن بقية الأحداث، فكان سببا في خفاء الكثير من أحداث كربلاء التي استمرت على الأقل ثمانية أيام من يوم نِزُولِ الإمام الحسين عليه السلام في عرصات كربلاء والى عاشوراء الدامي، الذي وقعت فيه من الحوادث الكثيرة والدقيقة إلا إن بعضا منها لم يصلنا، لعظمة مصاب الإمام الحسين عليه السلام التي أذهلت أهل بيته (عليهم السلام) ومن بقي ونجا من القتل، ممن حضر الواقعة، فالظاهر أن وقوع الشك والاختلاف في بعض أخبار وحوادث عاشوراء كان سببه ما ذكرنا.