يتيم عاشوراء من أنصار كربلاء - الحلي، ميثاق عباس - الصفحة ٦٧ - المطلب الثاني كيفية شَهَادَتُهُ رضي الله عنه
ومِنَ المؤسفِ أنَّهُ لم ينقلْ لنا المعاصرونَ للحدثِِ وأصحابُ المقاتلِ، كيفَ اِستقبلَ الإمامُ الحسين عليه السلام وبقيةِ الأُسْرَةِ شهادةِ أخيِهِ، والظاهرُ أنَّ عَظِمّ مُصائبِ شهادةِ الإمامِ الحسين عليه السلام الذي كانتِ الأنظارُ كُلها عليه وتراكُم أحدث المعركةِ على المعاصرين أَنستْهُم صورةَ الشهادةِ وطبيعَتِها واكتفوا بذكرِ أبياتٍ مِنْ شعرِهِ حينما خرجَ للقتالِ.
كما أنَّهمْ لم يذكروا كيفيةَ خروجِ الحسن المثنى ابن الإمام الحسن عليه السلام، وهل اِرتَجَزَ عندما خَرَجَ وكيف جُرِحَ ؟ كُلُّ ذلك لم يَذكُرهُ أصحابُ المقاتلِ، نعم ذكروا أنَّهُ مِنْ جرحى الطفِ الذين نَجوا مِنْ القَتلِ واستَنقَذه وعالجَهُ أخوالُهُ بنُو فزارٍ في الكوفة، وعندما شُفيَ رجعَ إلى المدينةِ المنورةِ.[١٣٥] ولستُ مع مَنْ يقولُ بأَنَّ سببَ عدمِ ذكرِ تفاصيل خروجِهِ هو عدمُ وجودِ دورٍ مهمٍ لَهُ كالعباس أو القاسم، أو أنَّ مقتلَهُ لم يكن مُفجعا كعبد الله الرضيع وإنما سبب خفاء دوره هو ما ذكرناه من عظم مصاب الإمام الحسين عليه السلام وإغفال المؤرخين عنه وقد يكون ضياع الكثير من أحداث عاشوراء نتيجة الظروف السياسية فانها لم تصلنا كاملة.
ومِمِنْ ذكرَ صورةً واسعةً عن خروجِهِ صاحب روضة الشهداء قال: قال الراوي: وخرج بعد شهادة القاسم أبو بكر بن علي بن أبي طالب أمام الحسين عليه السلام وقال: أخي حسين إئذن لي للأخذ بثأري والانتقام لأهلي من
[١٣٥]-الثورة الحسينية للسيد حسين بحر العلوم م٢ج٥ ص٦٩٩.