قصائد الإستنهاض بالإمام الحجة (عج) - العوادي، حسن هادي مجيد - الصفحة ٧٧ - ٢ المقدمة الغزلية
بعمق الصلة والارتباط بتراثهم ومن المقدمات التي وردت في شعر الاستنهاض:
٢. المقدمة الغزلية
وهي من المقدمات التقليدية في الشعر العربي وأكثرها شيوعاً وهي استجابة لعامل روحي متجذر لدى الشاعر نابع من حتمية العلاقة بينه وبين المرأة بوصفها النفس التي خلقها الله (عز وجل) للرجل، فِذكرها والتغزل بها إنما هو إشباع لرغبة طافحة في عمق نفس الإنسان، وشوقه إليها "ولا شك أنَّ المرأة أقدر على امتصاص حزن الشاعر وألمه، وأقدر على إثارته بشتى الانفعالات والأحاسيس"[١٤٧] وبما أن شعر الاستنهاض هو وليد شعر الرثاء فلم تألف العرب افتتاح قصائد الرثاء بالغزل وهي محل خلاف عند النقاد فقد ذهب ابن رشيق القيرواني معتمداً رواية لابن الكلبي إلى "أنه لا يعلم مرثية أولها نسيب إلا مرثية دريد بن الصمة"[١٤٨] وقد علل الدكتور محمود عبد الله الجادر قول ابن الكلبي تعليلاً حسناً إذ قال "فلا توجيه لدينا بقوله إلا أن يكون تعبيراً من هذه التعابير الموروثة من علماء تلك المرحلة والتي يعبرون فيها عن شدة إعجابهم بنص فيعمدون الى إسقاط ما يماثله فكأن ابن الكلبي أراد ان يقول إن مرثية دريد أولى لا ثاني لها بين المراثي المفتتحة بنسيب معبر بطريقة أوهمت المتأخرين بالمعنى الظاهر لنصه"[١٤٩] ولعل جمعاً من النقاد المحدثين تعرضوا إلى هذه القضية ومنهم الدكتور عناد غزوان إذ
[١٤٧] المصلاوي، (د. علي كاظم): الطفيات، المقولة والإجراء، مطبعة الزوراء كربلاء، ٢٠٠٩م: ٢٩.
[١٤٨] العمدة: ٢/١٥١.
[١٤٩] الجادر، (د. محمود عبد الله): دراسة نقدية في الأدب العربي، مطبعه دار الحكمة للطباعة والنشر, الموصل، ١٩٩٠م: ٤١٧.