قصائد الإستنهاض بالإمام الحجة (عج) - العوادي، حسن هادي مجيد - الصفحة ٢١٨ - ٣ الصورة التقريرية
فقد أسند الشاعر هنا الاستغاثة التي هي من فعل الإنسان الى (الملة) وهي من الاشياء المجردة، وهذا مجاز عقلي علاقته فاعلية[٤٤١]، والشاعر يهدف من ورائه الوقوف عند معنى قضية مهمة وهي امتداد الشريعة من الرسول (صلى الله عليه وآله) الى الإمام الحسين (عليه السلام) الى ولده الإمام الحجَّة /.
٣. الصورة التقريرية
وهي الصورة التي يرسمها الشاعر بعيداً عن خياله؛ إذ إنه يعتمد الوصف المباشر مستعيضاً عن الخيال بتنويع الاساليب والميل نحو الخطابية "والملاحظ أن الشعراء العراقيين مالوا الى هذا الاسلوب التقريري في أحوال التفجع، والحزن الشديد، ويبدو أنَّ تفسير ذلك يكمن فيما تتضمنه المواقف العاطفية الحادة من مواقف مؤثرة في المتلقين بصورتها المباشرة"[٤٤٢] ومن الملاحظ على الصورة التقريرية أنها صورة واضحة بسيطة يستطيع المتلقي الوصول إليها وفهمها واستيعابها من دون أي معاناة أو جهد أو صعوبة، فضلاً على ما يضيفه الشاعر إليها من عاطفته وأحاسيسه، بما يختاره من ألفاظ وقوالب فنيه متميزة.
ومنه قول الشاعر محسن أبو الحب: (من الطويل)
بأي سبيل طفل سبط محمد *** *** تمطَّق رصعاً بالسهام له نحر
بأي سبيل رأس سبط محمد *** *** يخلّل قرعاً بالقضيب له ثغر
[٤٤١] المجاز العقلي: "هو اسناد الفعل، أو ما في معناه، الى غير صاحبه، لعلاقة مع قرينة مانعة من ارادة الاسناد الحقيقي": اساليب البيان: ٢٠٥.
[٤٤٢] ينظر القزويني, (محمد مهدي محمد طاهر): (القصائد البهية في النصائح المهدوية)، ديوان السيد محمد مهدي، مكتبة السيد سلمان هادي آل طعمة, د.ت: ٤-٥.