قصائد الإستنهاض بالإمام الحجة (عج) - العوادي، حسن هادي مجيد - الصفحة ٧٤ - البناء الفني
تمامه فصلاً من حشو ليس من جنس ما هو فيه، فينسى السامع المعنى الذي يسوق القول إليه،..."[١٣٩].
وقال أيضاً: "إذا أراد الشاعر بناء قصيدةٍ مخَّض المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثراً، واعد له ما يلبسه إياه من الألفاظ التي تطابقه، والقوافي التي توافقه والوزن الذي يسلس له القول عليه. فإذا اتفق له بيت يشاكل المعنى الذي يرومه أثبته، وأعمل فكره في شغل القوافي بما تقتضيه من المعاني على غير تنسيق للشعر وترتيب لفنون القول فيه، بل يعلق كل بيت يتفق له نظمه على تفاوت ما بينه وبين ما قبله فإذا كملت له المعاني، وكثرت الأبيات وفق بينها بأبيات تكون نظاماً لها وسلكا جامعاً لما تشتت منها..."[١٤٠]
واذا كان هذا الكلام ينطبق على فريق من الشعراء فإنه بالمقابل لا ينطبق على فريقٍ آخر، إذ إن ولادة العمل الشعري لا تتوقف على مراحل وخطوات سابقة بقدر ما هو نتاج آني. إذ أشار الحاتمي (ت ٣٨٨هـ) أيضاً إلى بناء القصيدة بقوله "فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان في اتصال بعض أعضائه ببعض فمتى انفصل واحد عن الآخر، أو باينه في صحة التركيب، غادر بالجسم عاهة. تتخون محاسنه، وتعفّي معالم جماله."[١٤١] ويتضح من قول الحاتمي أنه استلزم لأجل بناء
[١٣٩] العلوي، (محمد بن احمد بن طباطبا ت ٣٢٢ هـ): عيار الشعر، تحقيق وتعليق الدكتور طه الحاجري محمد زغلول سلام، شركة فن الطباعة، القاهرة، ١٩٥٦م: ٢٠٩.
[١٤٠] م.ن: ٥.
[١٤١] الحاتمي، (أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر): حلية المحاضرة في صناعة الشعر، تحقيق د. جعفر الكتاني، دار الرشيد للنشر، وزارة الثقافة والإعلام، مصر، د.ط، ١٩٧٩م: ١/٢١٥.