قصائد الإستنهاض بالإمام الحجة (عج) - العوادي، حسن هادي مجيد - الصفحة ١٥٣ - ٣ الوظيفة الاجتماعية والتاريخية
الأرض بقيادة رجل من آل محمد (صلى الله عليه وآله) وهذه الأحاديث والروايات لم تكن غائبة عن مفهوم الشعراء بل كانوا يعرفونها ويؤمنون بها وينتظرون هذا اليوم الموعود بفارغ الصبر بل يتمنون أن يكونوا من الذين يعيشون في ظل هذه الدولة العادلة التي يمثل الإمام الحجّة / فيها قطب الخير والعدل أمام الجانب الثاني الذي يعاديه وهو قطب الشر والظلم والضلال. وقد أكد عدد من النقاد أهمية العوامل الاجتماعية في إنتاج الأدب «هذه العوامل تتمثل عندهم بجملة من الأمور منها: الوضع الاقتصادي للمؤلف، والوضع المهني وطبقته الاجتماعية ونظرته للتراث»[٢٩٠]
ثم إن دولة الرفاه الإسلامي المنشودة ذات مرجعية عقائدية وقيمية مستمدة من كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، ومن ثَمَّ فإن نجاحها في تحقيق العدالة الاجتماعية في المجتمع مرهون بغرز هذه المعتقدات والقيم السامية في عقول الناس وقلوبهم وبهذا يكون شعر استنهاض الإمام الحجّة / صعباً في فهم موضوعاته التي يؤكد عليها الشعراء، ما لم يتم فهم العوامل الاجتماعية التي تؤثر فيهم، ومن هذه الموضوعات دعوة الشعراء إلى أخذ الثأر من الظلمة وإحقاق دولة الحق والعدالة في جميع الأرض وإحياء معالم الدين التي طمست من خلال ملوك الضلالة وحكام الجور، فمن دون الرجوع إلى الخلفية الاجتماعية للشاعر، ومنابع ثقافته، واتجاهه العقدي، لا يمكن إيجاد معنى يفسر لنا تلك المفاهيم لكن المتلقي المقصود عند الشاعر لا يرى في الأمر مشكلة في فهم تلك الدعوات، وذلك بسبب الفهم المشترك بين الشاعر والمتلقي مما يساعد على إدامة
[٢٩٠] ينظر يسين، (السيد): التحليل الاجتماعي للأدب، مكتبة مدبولي، القاهرة، ط٣، ١٩٩٢م: ١١٧.