قصائد الإستنهاض بالإمام الحجة (عج) - العوادي، حسن هادي مجيد - الصفحة ١٤٧ - ٢ الوظيفة الروحية والعقدية
لقبول كل ما يعزز تلك القضية، وحينما يكون النص الأدبي موظفاً لتلك القضية فانه سيكون محور التقاء بين الشاعر والمتلقي، طالما كان هناك أمر مشترك بينهما على قضية واحدة. «وعلى هذا الأساس يمكن النظر إلى الإنتاج الأدبي بوصفه تعبيراً عن أعراف وتقاليد المجموعة وليس تعبيراً على مزاج شخصي لفرد»[٢٧٦]. والنقطة الأساسية التي يلتقي فيها الشاعر والمتلقي في شعر استنهاض الإمام الحجّة / هي منزلة الإمام العظيمة وعدالة دولته وفلسفة انتظاره وشفاعته في الدنيا والآخرة لمحبيه وناصريه وهذا ما تناوله الشعراء في شعرهم الاستنهاضي.
وأما من الناحية العقدية فإن مسألة ظهور الإمام مسألة حتمية لا جدال ولا نقاش فيها عند الشاعر والمتلقي وأن الظهور لابد أن يكون مهما طال الزمان وهذا ما بينه الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ قال «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطؤ اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا»[٢٧٧].
وهذا المعنى اكده الشعراء وتناولوه في شعرهم الاستنهاضي بشكل واضح وصريح ومن ذلك ما أكده الشاعر جعفر الحلي في قصيدة له قائلاً: (من السريع)
متى نرى بيضَكَ مشحوذة *** *** كالماء صاف لونها وهي نارْ
متى نرى خيلك موسومة *** *** بالنصر تعدو فتثير الغبارْ
[٢٧٦] الحسيني، (د. قصي): سوسيولوجية الادب، دراسة الواقعة الادبية على ضوء علم الاجتماع، دار البحار، بيروت، ط١، ٢٠٠٩م: ٢٠.
[٢٧٧] ابن طاووس، (ابو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد ت ٦٦٤ هـ): الملاحم والفتن، مطبعة النجف، ١٩٦٣م ٣٢٢.