قصائد الإستنهاض بالإمام الحجة (عج) - العوادي، حسن هادي مجيد - الصفحة ٥٨ - شخصية الإمام الحجّة / بين البعد التاريخي والعقدي وبين الاستعمال الشعري
التي تستطيع إحياء المعاني السامية والأخلاق النبيلة في نفوس المتلقين وهذا يتطلب تزود الشاعر بالحس التاريخي الذي«لا يتضمن إدراك الماضي فحسب، بل إدراك الحاضر، فهو حسّ بما وراء الزمن، وبالزمن وبهما معا متحدين، فهذا الأمر من شأنه أن يكشف للشعراء عن مصادر للرمز قد تكون غائبة عنهم، على الرغم من وجودها بين أيديهم، مما يوصل حاضر الشعر بماضيه ويجعل معنى التراث غير مقتصر على جانب واحد، بل يفتح النظر لفهم التراث بمعناه الواسع»[١٠٨].
ومن المعروف ان الشعراء يتباينون في المقدرة على النفاذ في كنز المورث، «ولا يخفى أنه كلما كانت الرؤيا الاستبطانية للشاعر تجاه الموروث أكثر نفاذا وتعمقا فيه، أصبح نصّه الشعري أكثر قدرة على إضاءة جوانب الماضي، وتعمق عالم الحاضر، واستشراف أبعاد المستقبل»[١٠٩] لذا فان الشاعر يختار من شخصيات أمته ما يوافق طبيعة الأفكار والقضايا والهموم التي يريد ان ينقلها إلى المتلقي ومن ثم «فقد انعكست طبيعة المرحلة التاريخية والحضارية التي عاشتها امتنا في الحقبة الأخيرة، وإحباط كثير من أحلامها، وخيبت أملها في كثير مما كانت تأمل الخير فيه، وسيطرة بعض القوى الجائرة على بعض مقدراتها، والهزائم المتكررة التي حاقت بها رغم عدالة قضيتها انعكس كل ذلك على نوعية الشخصيات التراثية التي استمدها الشاعر العربي المعاصر من تراثه ليوظفها في نصه الشعري»[١١٠].
[١٠٨] احمد، (د. محمد فتوح): الرمز والرمزية في الشعر المعاصر، دار المعارف، مصر، ط٢، ١٩٧٨م: ٣٢٠.
[١٠٩] الأوسي، (د. سلام كاظم الأوسي): الرؤيا والتشكيل في الشعر العربي المعاصر، اطروحة دكتوراه، كلية التربية، ابن رشد، جامعة بغداد، ٢٠٠٠م: ١٢٥.
[١١٠] زايد، (علي عشري): استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، طرابلس، ط١، ١٩٧٨م: ١٥١/١٥٢.