الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٣٠ - المضي إلى الشهادة
القدرة على المواجهة، وما تكون فيه الحجة أبلغ في توصيل المضمون الرسالي إلى المدى الأرحب في الزمان والمكان، فإن الإمام الحسين عليه السلام سليل النبوة قد واجه بالعدد القليل ممن معه من أهله وأخوته، وخاصة أصحابه، وهم نيف وثمانون ثبتوا في ذلك الموقف الصعب للغاية ثباتاً باهراً مع كثرة أعدائهم ووصول سهامهم ورماحهم إليه، وأنه لولا ما كادوه به من أنهم حالوا بينه وبين الماء لم يقدروا عليه فكان كما وصف المحدث: الشجاع القرم الذي لا يذل ولا يزول ولا يتحول، وأنهم لما منعوه وأصحابه من الماء ثلاثاً قال له بعضهم وبكل الحقد والشماتة: انظر إليه كأنه كبد السماء لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً، ودعا الحسين عليه السلام بماء ليشربه فحال رجل بينه وبينه بسهم فأصاب حنكه.. واستمر الحر والعطش بأهله وهم ما زالوا يقتلون واحداً بعد واحد حتى قتل منهم ما يزيد على الخمسين.
وفي تلك الواقعة سجلت لمن كان منها حاضراً في الموقف في مبتدأ الشوط وفي أثنائه، ثم من بعده، مآثر ظلت شاخصة شخوص كل ميزة وأثر معتبر في التاريخ الإنساني، فإنه حين اقتربت حشود الأعداء من موطن الحريم صاح الإمام الحسين: "ألا من ذاب يذب عن حريم رسول الله صلى الله عليه وسلم"، حينئذ خرج "الحر بن يزيد بن حرث الرياحي" من معسكر أعدائه راكباً فرسه وقال: يا ابن رسول الله لئن كنت أول من خرج عليك فإني الآن من حزبك، لعلي أنال بذلك