الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٢١ - مأثرة الحسين عليه السلام بين الشهداء
فخليت لك السبيل ومنحتك من عطائي؟ وقد كنت أعلم أنك قاتلي لا محال، ولكن رجوت بذلك الاستظهار من الله تعالى عليك يالكع فغلبت عليك الشقاوة فقتلتني يا شقي الأشقياء"، فدمعت عينا ابن ملجم وقال: "يا أمير المؤمنين: "أفأنت تنقذ من في النار"، قال له: صدقت، ثم التفت إلى ولده الحسن وقال له: "أرفق يا ولدي بأسيرك، وارحمه، وأحسن إليه وأشفق عليه، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه وقلبه يرجف خوفاً وفزعاً؟، فقال له الحسن: "يا أباه قد قتلك هذا اللعين.. وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به؟، فقال: "نعم يا بني نحن أهل البيت لا نزداد على الذنب إلينا إلا كرما وعفواً، بحقي عليك، فأطعمه يا بني مما تأكله، واسقه مما تشرب، ولا تقيد له قدما ولا تغل له يدا، فإنْ أنا مت فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة، ولا تحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور"، وإن أنا عشت فأنا أولى به بالعفو وأنا أعلم بما أفعل به"[٦].
وتلك أمثلة من الصفح والسماحة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً، هي أخلاق النبوة وأولياء النبوة، شهادتهم شهادة للتاريخ أن قيم السماحة في الرسالات الدينية واحدة تجد شخوصها في هذا المشهد أو ذاك من مشاهد السيرة الرسالية، نهجاً واحداً متصلاً بقيم الأخلاق في الأديان.
[٦] الإمام علي من المهد إلى اللحد، ص٣٤٤-٣٤٥.