الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٥٤ - حضور المشهد الرسالي في واقعة الطف
لكم أيها الجماعة، صدقت الأخبار في قولها إذا قتل تمطر السماء دماً، وأراد منهم أن يقبل الرأس فلم يجيبوه إلا بعد أن دفع إليهم دراهم، ثم أظهر الشهادتين وأسلم ببركة المذبوح دون الدعوة الإلهية[١٦]، و هذا هو عنوان إسلام المؤمنين كلهم بالله، ورسله، وكتبه، ومواثيقه، ومنها ميثاق الشهادة.
وفي مجلس الطاغية يزيد مَثُلَ رأس الشهيد الإمام الحسين عليه السلام، كمثل ما مَثُلَ رأس الشهيد النبي يحيى بن زكريا عند الطاغية، وفي ذات الموقع من مشهد الشهادة ذكر أنه كانت لرسول قيصر – الرجل المسيحي المنصف – وهو حاضر آنذاك، وقفته المستنكرة لذلك المشهد الفظيع والخارج عن قيم الأديان، مما بدر من يزيد في ضربه بعصاه للرأس الشريف، فإن هذا الرجل قد ذكر لهم مشهدا من مشاهد التقدير عند أهل دينه لكل ما يؤول إلى النبوة ويمت إليها بصلة:
"إن عندنا في بعض الجزائر حافر حمار عيسى ونحن نحج إليه في كل عام من الأقطار ونهدي إليه النذور ونعظمه كما تعظمون كعبتكم، فأشهد أنكم على باطل"(٢٣).
..ويظل هكذا النفس المسيحي في الشهادة توأم النفس الإسلامي فيها، إن معاناة السيد المسيح ومكابدته مع الطغاة هي نفسها معاناة
[١٦] موسوعة مقتل الإمام الحسين (نهضة الحسين)، ص٤٦٥-٤٦٦.