الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٢٧ - المضي إلى الشهادة
بذلك فأرسلوا إليه أن يأتيهم ليبايعوه وليمحو عنهم ما هم فيه من الجور، ومن الغريب الملفت للنظر أن الإمام الحسين عليه السلام قد خالف في خروجه من المدينة إلى مكة ثم إلى الكوفة نصائح العديد من خاصة الصحابة ومن أهل بيته لغاية ارتبطت بموقف امتثل فيه لذلك القصد الرسالي الكبير كمثل ما امتثل الأنبياء والأولياء لأقدارهم في اختيار المركب الصعب وصولاً إلى الغاية الرسالية، فإن ابن عباس قد نهى الإمام الحسين عليه السلام عن الذهاب إلى الكوفة وبيّن له غدرهم وقتلهم لأبيه وخذلانهم لأخيه فأبى، وطلب منه أن لا يذهب مع أهله فأبى فبكى ابن عباس، وقال: "يا حبيباه".
وقال ابن عمر نحو ذلك فأبى فبكى ابن عمر، وقبّل ما بين عينيه، وقال: "استودعك الله من قتيل!"، ونهاه ابن الزبير أيضاً، فقال له: حدثني أبي أن لمكة كبشاً يستحل حرمها، فما أحب أن أكون أنا الكبش"، ولما بلغ مسيره أخاه محمد بن الحنفية كان بين يديه طشت يتوضأ فيه فبكى حتى سقط فيه من دموعه، ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره.
وهكذا مضى الإمام الحسين عليه السلام إلى غايته؛ ليسجل حضوره في ساحة المواجهة مع قوى الشرك مع سابق علمه بمصيره كمثل ما كان من أمر السيد المسيح عليه السلام قبل ذلك، فإنه قد مضى إلى