الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٢٨ - المضي إلى الشهادة
أجله المحتوم، وقد بدأ يصرح لتلاميذه بأنه يجب عليه أن يذهب إلى أورشليم (القدس)، وليتألم كثيراً على أيدي شيوخ المدينة ورؤساء الكهنة ومعلمي الشريعة، ويموت قتلاً، ولم يثنه عن عزمه ما كان من عتاب بطرس أخص تلاميذه وقوله: "لا سمح الله يا سيد ان تلقى هذا المصير"، فيلتفت ويقول لبطرس: "ابتعد عني يا شيطان!، أنت عقبة في طريقي لابد أفكارك هذه أفكار البشر لا أفكار الله.. من أراد أن يتبعني، فلينكر نفسه ويحمل صليبه، ويتبعني، لأن الذي يريد أن يخلص حياته يخسرها، ولكن الذي يخسر حياته في سبيلي يجدها، وماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه، وبماذا يفدي الإنسان نفسه"[٧]... والحق أن كلا من السيد المسيح والنبي يحيى بن زكريا والإمام الحسين (عليهم السلام) قد ربحوا العالم، ذكرا متجدداً خالداً، إذ وهبوا أنفسهم في سبيل مجدها.
ولم يثن الحسين عليه السلام عن غايته وقبل أن يصل إلى موطن شهادته ما كان قد بلغه عن مقتل رسوله الذي سبقه إلى الكوفة، مسلم ابن عقيل، وقد بايعه من أهلها أكثر من اثني عشر ألفاً، ثم نكثوا بيعتهم له بعد أن زاول والي المدينة شتى الأساليب القمعية لتشتيت شمل الملتفين حول مسلم، وبالرجال الموالين لآل بيت النبوة فيها، وقد جابه مسلم بن عقيل عليه السلام قدره ببسالة بعد أن تخلى عنه من كان معه وحوصر وظل يقاتل في الساحة وحده قتال الأبطال حتى استشهد وهو يقاتل
[٧](متى ١٦: ٢١-٢٦).