الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٢٩ - المضي إلى الشهادة
الجموع لوحده وقد احتشدت له من كل الطرقات، وأرسل عبيد الله بن زياد برأسه الشريف بعد إلقائه من فوق قصر الامارة ليزيد بن معاوية، وقد توافر للإمام الحسين عليه السلام قبل ذلك من يبلغه بما آل إليه وضع الناس في الكوفة، فإن الفرزدق قد لقي الحسين عليه السلام في مسيره فقال له: "بين لي خبر الناس"، فقال: "أجل على الخبير سقطت يا ابن رسول الله، قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء"، وسار الحسين، وهو غير عالم بمقتل مسلم بن عقيل، ولكنه بالتأكيد كان عالماً بالمصير الذي ستؤول إليه رحلته الخطرة، وقد تلقاه على مسافة ثلاثة أميال من القادسية من ينبئه بمقتل موفده مسلم بن عقيل ونصيحته بأن يرجع، فازداد تصميماً على المضي حيث قصد وهو يقول: "لا خير في الحياة بعدكم"، ثم سار فلقيه أوائل خيل ابن زياد فعدل إلى كربلاء ثاني المحرم سنة إحدى وستين للهجرة، ولما شارف الكوفة سمع به أميرها عبيد الله بن زياد فجهز إليه أكثر من ثلاثين ألف مقاتل فلما وصلوا إليه التمسوا إليه نزوله على حكم ابن زياد وبيعته ليزيد فأبى فقاتلوه، وكان أكثر الخارجين لقتاله ممن كاتبوه وبايعوه!!.
ولنمضِ معا مع مؤلف الصواعق المحرقة لينقل لنا ذلك المشهد النادر من الإقدام والجرأة والثقة العالية بالنفس في مسرح المواجهة غير المتكافئة بالمنظور البشري ما يكون فيه حضور الإيمان أقوى وأمضى في