الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٥٥ - حضور المشهد الرسالي في واقعة الطف
ومكابدة الإمام الحسين، وشهادته هي كمثل شهادته، وقد ارتقى القديسان المبجّلان كلاهما على خشبة الشهادة ورؤوسهما تعلو إلى السماء منتصبة على سواري المجد والخلود، وما زلنا كل عام نستمع إلى الأقباط المسيحيين في بلدنا وهم يعبرون في ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام عن صدق مشاعرهم وولائهم لمشهد الشهادة، وهو عنوان الولاء للشهداء الرساليين في كل دين، وقد كانت الإشارة في الذكر القرآني لمودة المسيحيين (النصارى) لإخوانهم من مؤمني الإسلام، ما يكون من صدق إيمان القسيسين والرهبان ومعرفتهم للحق في كل رسالة من رسالات الله:
"لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ" (المائدة: ٨١-٨٤).
وكمثل ذلك ما نرى من موقف الصابئة وهم يجدون في شهادة الإمام الحسين عليه السلام حضور الشهادة لنبيهم الشهيد يحيى بن زكريا