الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٨٥ - المواساة والموالاة الخالدة
المناسبة، وفيما تتوزع محطات الخدمة للراجلين بين المدن والقصبات البعيدة والقريبة من مدينة كربلاء المقدسة، ويقدم فيها من بين ما يقدم فيها "التمر" مخلوطاً بعصارة السمسم "الراشي"، المادة الغنية بالطاقة والحيوية والتي نوه بها الدكتور صبري القباني: أنها هي التي تمنح سكان الصحراء القوة وبعض صفاتهم الأخرى كالرشاقة، والطول، والمناعة ضد الأمراض، وفيما كان في تاريخ العرب وقصص حياتهم وحروبهم دور كبير للتمر كغذاء رئيس من أغذيتهم وبصورة تفسر كيف أنهم استطاعوا أن يجدوا القوة على أن يفتحوا البلاد والأمصار ويقاتلوا الدول، وليس في جوف المقاتل العربي سوى بضع تمرات، وذكر ان ابن الحمام السلمي في غزوة بدر قد انتحى ناحية له ليمضغ بضع تمرات حسب عادة المحاربين يومئذ[٢٠]، وما يدرينا فلعل من المقاتلين العرب في واقعة الطف من كان له مثل ذلك مما لم ننبأ عنه بخبر يقين.
ومن الشواهد ذات الدلالة في مشهد المواساة بالصبر والفجيعة ما وجدناه في ذلك الموكب الذي حمل اسم "موكب النبي أيوب" الذي انتظم خلف لافتته لفيف من المواسين في أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) وهم من أهل الحي المجاور لمقام النبي أيوب (عليه السلام) والكائن في منطقة ما بين ناحية القاسم ومدينة الحلة مركز محافظة بابل، فكأن النبي أيوب (عليه السلام) هاهنا يعزي من خلال هؤلاء الإمام
[٢٠] الغذاء لا الدواء، ص: ٩٦-٩٧.