الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٦٨ - النبي أيوب والإمام الحسين عليهما السلام بين الخبر المفجع وواقعة الفجيعة
أصواتهم وبكوا وشق كل واحد منهم رداءه وذروا تراباً في ارؤوسهم نحو السماء، وجلسوا معه إلى الأرض سبعة أيام وسبع ليالٍ ولم يكلمه أحد بكلمة؛ لأنهم رأوا ان كآبته كانت شديدة جداً" (٢: ١٢-١٣).
وكانت العاقبة بالحسنى لأيوب بعدئذ فقد رد من جلائه حين صلى لأجل أخلاّئه وزاده الله ضعف ما كان له قبلاً، وزاره جميع أخوته وأخواته وكلُ من كان يعرفه من قبل وأكلوا معه خبزاً في بيته، ورثوا له وعزوه عن كل البلوى.. وأهدى له كل واحد منهم نعجة وخرصاً من ذهب، وبارك الرب آخرة أيوب، فأكثر من أولاده، وكان له من الغنم أربعة عشر ألفاً، ومن الإبل ستة آلاف وألف فدان من البقر وألف من الأتان.. وعاش بعد هذا مئة وأربعين سنة، ورأى بنيه وبني بنيه إلى أربعة أجيال، ثم مات شيخا قد شبع من الأيام" (أيوب ٤٢: ١١-١٦).
وهكذا كانت معاناة أيوب اختباراً لصبره على البلوى بما وردته من أخبارها وقد تقبلها بالرضا والاطمئنان، والثقة بالله لتسجل له مأثرة الصبر اعتبارا وعبرة للناس في كل زمان، وفيما كانت له حصة وافرة من الجزاء المعجل في دنياه، فيما ان الإمام الحسين - عليه السلام- لم ينبأ بواقعات البلاء بل استقبلها مفردات مريرة وشاقة في وقائع مأساوية تمثلت في واقع الطف فصولاً متتابعة من العناء والمكابدة المصحوبة بنزيف الدم، وقد قصد ساحة المواجهة بكل مخاطرها لتكون له ولأسرته