الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٨٢ - المواساة والموالاة الخالدة
كانت ولا تزال تقوم على وفق طقوس ومراسيم تؤدى بالطرق والوسائل التي يعهدها كل شعب بحسب موروثه المعتقدي، ومن بعض تلك المشاهد في التعبير عن المواساة والموالاة ما يكون في الذكرى المتجددة لواقعة الطف على هذا النحو الذي تتعدد مظاهره في مختلف البلدان التي يقيم فيها المتأسون والموالون للامام الحسين عليه السلام معالم الاستذكار لها بوسائل متعددة، هي عنوان ذلك الامتداد العاطفي في حالة من الرشد، أو في حالة من الغلواء، ما يوفي به المواسون والموالون، العارفون بتفاصيل واقعة الطف، والمستوعبون لدروسها، أو المنغمرون بعواطفهم في ذلك وعلى وفق وسائلهم في التعبير عن ذلك، متأسين بما كان من بشاعة وفظاعة ما جرى لآل بيت النبوة في واقعة الطف من القتل المروّع، والتمثيل بجثث الشهداء فيها وحمل رؤوسهم على الرماح ولمسافات طويلة، وما لحق بالسبايا من النساء والأطفال خلال ذلك من العسف والعنت، وما مر بعدئذ من المشاهد الانتقامية الفظة الأخرى التي جرت لآل بيت النبوة على مر السنين التي أعقبت واقعة الطف، والتي حركت بواعث الحزن والأسى في نفوس مواليهم، وقد تنوعت مظاهرها وأشكالها ما بين إقامة مجالس الأحزان، واحتفاليات الاستذكار لواقعة الطف، والتهافت على مراقد الأولياء الشهداء من آل بيت النبوة ومناصريهم، وجاهلٌ بحقائق السيرة الدينية للشعوب من ينكر على الناس مثل هذه المشاهد وطقوس التعبير عن