الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٣١ - المضي إلى الشهادة
شفاعة جدك"، ثم قاتل بين يدي الإمام الحسين عليه السلام حتى قتل، وسجل الحر الرياحي بذلك الموقف مأثرة الشهادة ومعها مأثرة الخلود في الذكر والذكرى، فقد خلد ذكره مع شهداء معركة الطف، وأقيم له مرقد ومزار مهيب يؤمه زوار المشهد الحسيني على مدار الأيام والسنين.
ولم يمكّن الإمام الحسين عليه السلام أعداءه من نفسه أن يستسلم أو يساوم فإنه لما فني أصحابه وبقي بمفرده حمل على أعدائه فقتل كثيراً من شجعانهم، وحمل عليه كثيرون حالوا بينه وبين حريمه، فابتدر بنخوة المقاتل الشهم الغيور يصيح بهم: "كفوا سفهاءكم عن الأطفال والنساء" فكفوا، ثم لم يزل يقاتلهم إلى أن أثخنوه بالجراح حتى سقط على الأرض شهيداً.
ثم إنّه بقدر ما يعرف الأشقياء المارقون قدر الأتقياء الأبرار فإنهم لا يتوانون عن ارتكاب الجريمة بحقهم لغايات شريرة ومطامع دنيوية رخيصة، وكمثل ما كان من شأن هيرودس في حفل الرذيلة حين جيء له برأس القديس النبي يحيى بن زكريا ثمناً لغنيمة دنيوية زائلة، فإنه لما وضع رأس الإمام الحسين عليه السلام بين يدي عبيد الله بن زياد أنشد قاتله متشفياً وطامعاً في استجداء الغنيمة:
إملأ ركابي فضة وذهبا *** *** فقد قتلت الملك المحجبا ***
ومن يصلي القبلتين في الصبا *** *** وخيرهم إذ يذكرون النسبا ***
*** قتلت خير الناس أما وأباً ***