الإمام الحسين بن علي عليهما السلام - التميمي، مهدي حسين - الصفحة ٣٢ - المضي إلى الشهادة
وقد أغضب ذلك الموقف الدنيء المتشمت ابن زياد وقال: إذا علمت ذلك فلم قتلته؟، والله لا نلت مني خيراً ولألحقنك به ثم ضرب عنقه[٨]، فكان هذا مثل جزاء قاتل أولاد مسلم بن عقيل – مبعوث الحسين عليه السلام لأهل الكوفة – فإنهم قد رجوا قاتلهم وقد ظفر بهم في أحدى الأرجاء على بعد من كربلاء أن يذهب بهم إلى عبيد الله بن زياد فأبى إلا أن يقتلهم ويحز رؤوسهم ويذهب بها إليه طمعاً في نوال غنيمة الجريمة، فكان جزاؤه الحرمان منها والتوبيخ.
* * * * *
والمتابع لسير الأحداث التي أعقبت ثورة الإمام الحسين عليه السلام يقف عند الحقيقة المشهودة في أن تلك الثورة قد أنتجت ثورات متتابعة منها "ثورة التوابين" التي تزعمها سليمان بن صرد الخزاعي، وقد قتل سليمان سنة ٦٥هـ في معركة عين الورد التي دارت مع الجيش الذي أرسله مروان بن الحكم، وحمل من بعده راية الثورة المختار بن عبيد الله الثقفي الذي تتبع قتلة الحسين عليه السلام حتى قتل معظمهم وفر البقية، وبلغ الثأر ذروته بمقتل عبيد الله بن زياد على يد إبراهيم بن الأشتر في معركة الخازر على نهر الزاب سنة ٦٧هـ.
ومن غرائب الاتفاق ما يحمل معه الدلالة الاعتبارية في مشهد
[٨] الصواعق المحرقة، ص١٩٧-١٩٨.