المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩ - جواب سماحة الشيخ على الدعوة
فالجواب: ان هذه الدول بالحقيقة فقدت اسـتقلالها الكامل في أمورها الاقتصادية والسياسية والعسكرية وتبعت أمريكا في سبيل مصالحها الاستعمارية والاقتصادية المتبادلة. ومع ذلك نجد في تلك الدول أحزاباً كثيرة تدعو الى الانفصال عن السياسة الأمريكية مثل حزب العمال في إنكلترا وهو حزب كبير. أما نحن فلا تربطنا بأمريكا والدول الاستعمارية أية مصلحة هم يريدون لنا الفقر والجهل والتأخر في شتى النواحي، في التسلح والعمران والزراعة والصناعة لنبقى خاضعين لهم وراضين بنهب ثروات بلادنا الطبيعية، ونحن نريد العلم والسعادة والتقدم.
هم يريدون لنا التفرق والتفكك والتخاصم، ونحن نريد الاتحاد والاخاء، وهم يريدون الحروب والفتن والثروات، ونحن نريد السلم والأمن.
وقد يرى البعض ان لا حول لنا ولا قوة لصمود على الحياد ضد رغبة الدول الاستعمارية. وهذا رأي فاشل، فان الذل والخضوع والهوان لم تكن في يوم ما سبيلا ينال به الشعب حقه. والشعب الضعيف المتأخر باتحاد أبنائه وإخائهم وإخلاصهم وتفانيهم في العمل بنظام وحكمة يصبح قويا عظيما. وما ضاع حق له طالب.
وفي نفس الوقت الذي أحذر فيه الحكام العرب وساستهم من عقم طريقة الخضوع والاستسلام للدول الاستعمارية أنصح الشباب والجمهور في الحذر من الانجراف مع تيار الشيوعية، لأن ذلك يعقد الوضع الدولي ويخل بالسلام حيث قد تتخذ الدول الغربية من ذلك ذريعة لمقاومتنا بالقوة والاعتداء علينا وان كان ذلك حاصلا فعلا بالمعنى.
صور جديدة للاستعمار
كان الشرق بأجمعه يعاني كابوسين من الاستعمار. إنكليزي وفرنسي وفي كل برهة ينتفض قطر من المستعمرات انتفاضة يحاول التخلص من البلية الاستعمار، فيخدعونه باعطاء الاستقلال المزيف، في استعمار مغلف، ويبدلون الصيغ والعناوين، استعمار فانتداب فحماية، الحقيقة واحدة لا تتغير، والعبارات شتى.
حتى نزلت الى ميدان الاستعمار الدنيا الجديدة فجاءت بلون من الاستعمار جديد، الدفاع المشترك، المساعدات العسكرية النقطة الرابعة، المساعدات الفنية، الحلف العسكري، وكلها خداع وصراع، واختلاست وأطماع، خداع مغلف وطمع مزيف.
ولو ان امريكا تريد المساعدات الحقيقية والمعنوية الجدية للدول الضعيفة المتأخرة لظهر أثر ذلك حتى الآن. وقد مضى على هذه المواعيد والأقاويل زمن ليس بالقليل. هذا العراق وهذه سوريا ولبنان أية مساعدة وجدوها من أمريكا وأي مشروع ينفع أنجزته أمريكا. نعم لم يجدوا غير الضجة والأقاويل، وكلها تهاليل وأباطيل.
تريد ان تأخذ منا كل شيء ولا تعطينا أي شيء، وقد قال بعض كبراء ساسة الولايات المتحدة مشيراً الى هذه الأساليب والأكاذيب:( هكذا علمتنا أمتنا إنكلترا ).
اضطهاد الزنوج يفضح سياسة حكومة أمريكا