المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - جواب سماحة الشيخ على الدعوة

ومع هذا كله، بل ومع كل هذا الذي يدلي به المعارضون من الامارات والدلالات على ان الواقعة سوف تقع وان الامر سوف يتم، وان البلاء لا سمح الله سوف ينزل، ولكن على كل الفروض والتقادير ولا تكاد نفسي تذعن وتؤمن بان حكومة العراق الرشيدة، بجميع أشكالها وتبدل رجالها وتغير أعضائها وأوضاعها تتورط في هذا المأزق، وتثير نقمة الشعب عليها التي تجر الى الاضطرابات والإضرابات الدامية.

ضرورة الحياد

كيف المسؤولون لا يغيب عنهم ثورة الشباب بالأمس، وتضحيتهم باغصان الشبيبة اليانعة في معاهدة (بورت اسموث).

وهي بالقطع واليقين أهون من هذه المعاهدة المغلفة والمغطاة بالمساعدة العسكرية، وعامة الشعب لم يكن قد شارك في تلك الوثبة لأنه لم تصله شؤوها وشجونها، ولم تفتح بهل عيونها، اما اليوم فقد عم الوعي، حتى لرجل الشارع بل حتى للنساء والأطفال واللهجة عامة اننا أية فائدة استفدنا من مساعدة الدول العربية في الحرب الأولى والثانية سوى اننا ضحينا بأموالنا وأنفسنا، بل تضررنا وخسرنا. بعد الحرب العالمية الأولى تفرقت الأقطار العربية بعد ان كانت متحدة.

نعم تفرقت كغنائم للمستعمرين واستوطن اليهود أرض فلسطين. وبعد الحرب العالمية الثانية ضاعت منا فلسطين والاسكندرية نهائياً، وأمريكا تريدها حرباً عالمية (لا كان ذلك) ولكن لو كان فليس لنا بالدخول معها سوى الضرر والخسران، بل قد يكون لنا الاحتلال والاضمحلال.

فان كانت هي الغالبة فليس لنا من الغنمة شيء، بل لا شك اننا نكون غنائم لها ولحلفائها المقربين، انكلترا وفرنسا وتركيا وإسرائيل. وان كانت المغلوبة فالويل ثم الويل لها ولأتباعها ونحن وحينئذ أول صريع في الميدان.

وكيف نعتمد على الدول الاستعمارية لتسليحنا، وهل حقا يريدون تسليحنا وهم أعداؤنا ونحن أعداؤهم. فهل يطمئن الشخص ويعطي سلاحه الى عدوه، نحن أعداء الحكومات الاستعمارية بالطبع ولسنا أعداء شعوبها.

ويمكن ان نتعاون مع الدول الغربية عندما تأتي حكومات تحسن النية معنا ويظهر لنا بوضوح تغيير سياستها. واذا أردنا ان نتسلّح حقيقة فالحكومة الوطنية تستطيع ان توفر من دخلها القومي وتنظيم ثروتها وتشتري أسلحة حقيقية لا رمزية من دول كثيرة مستعدة لبيع السلاح، الى الدول العربية، التي هي دول شرعية معترف بها دولياً، يجوز بيع الاسلحة لها، وليست عصابة ثائرة.

أما من يقول ان إنكلترا وفرنسا والدول الأوربية الداخلة في حلف الأطلسي قبلت المساعدات العسكرية ولم تفقد استقلالها.