المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٣ - أساليب الإسلام لرفع الظلم
نعم هذا السكوت وهذا النفاق وهذه المخاتلة التي نسميها مجاملة. والمخادعة التي نقول انها مصانعة.
هذه التلبيسات الشيطانية الناشئة من خور الطبيعة وضعف الدين وهزال اليقين هو الذي جرأ المسلمين وجرهم الى ارتكاب هذه العظائم والجرائم غير مبالين ولا مكترثين.
انا سكتنا عن الكذاب فانفتحت
يلقي علينا أقاويل مزخرفة
أمامه لفنون الكذب أبواب
ولا نقول له أسكت أنت كذاب
هذه الخمور التي تباع جهاراً في أسواق المسلمين وفي حوانيت المسلمين هي محاربة لله ولرسوله وللاسلام. نقول لك بلسان حالها من وراء زجاجتها لى رغم أنفك أيها المسلم أتيت من أوربا لتشتريني وتدفع المال يصنع به السلاح لاستعبادك واستعمارك. تقول لك على رغم دينك وقرآنك الذي يقول: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ). ها أنا ذا بارزة أمامك وأمام المسلمين يمرون على تلك الحانات غادين ورائحين فهل حركت الغيرة جماعة منهم لمكافحتها او مكافحة من يراودها ويرودها ويخرج منها مثلاً بتمايل؟ هل هجم ذو غيرة وحمية للدين والقرآن فيحطم تلك الزجاجات والقناني التي قد يكون أثرها على البلاد أسوء من القنابل بل هي القنابل الصامتة والمدافع الخرساء؟ هل هجم عليها أحد كما هجم جدنا كاشف الغطاء على حانة خمر لأحد الصوفية في شيراز فأراق خمورها في الشوارع فأنشأ الصوفي في البيتين البديعتين بالفارسية:
( شيخ نجفي شكست خمخانه مي ) البيتين المشهورين.
نعم سكوتنا عن المجرمين شجعهم على الجرائم والساكت عن المجرم شريكه في جريمته، يقول الكتاب العزيز لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، ومما يثير العجب آية أخرى تقول: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) يفسق المترفون فتدمر القرية كلها.