المثل العليا في الاسلام لافي بحمدون - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩ - ضرورة تحالف الدول العربية و الإسلامية

يتفقان في الدعوة الى الاعتقاد بالخالق القادر الحكيم الأزلي الذي لا مبدأ له، وهو مبدأ كل كائن، والى وجوب عبادته وتقديسه والخضوع له بالطقوس الخاصة المحبوبة له، من الصوم والصلاة، والبذل والاحسان، والاعتقاد بالمعاد والدنيوية والجزاء وان المحسن يجزي بإحسانه. والمسيء يعاقب بإساءته، وانه لابد من يوم وموقف ينتقم فيه المظلوم من الظالم، وتقام فيه موازين العدل والقسط. ويرجع كل حق مغصوب من غاصبه الى صاحبه (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُنْ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).

كل هذه الأهداف الشريفة التي جاءت بها الأديان واجتهدت وجاهدت فيها الانبياء انما هي لإصلاح البشر وسعادتهم في الحياتين وراحتهم في النشأتين. وان يتعاشروا بينهم بالمعروف والاخاء، والمودة والولاء، والتعاون على الخير ( لله المجد وعلى الأرض السلام )(٣) وأحسن كما أحسن الله اليك. وقولوا للناس حسناً.يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن النكر وأصبر على ما أصابك ان ذلك من عزم الأمور. ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً ان الله لا يحب كل مختال فخور.

حقاً ان هذه الجذور الأساسية للحياة الإنسانية حياة سعيدة ومجيدة هي أهداف جميع النبوات والديانات خاصة الإسلام والمسيحية ولكن فرق عظيم بين أهداف الديانتين وتعاليمهما المسيحية نظرت بل اقتصرت على الناحية الروحية وعلاقة الانسان بابيه الذي في السماء. وطلبه الغفران لخطيئة أبيه التي أوقعت أبنائه في الجريمة وان لم يشاركوه في ارتكابها، ولكن شاركوه في عقابها ( الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون ). المسيحية تدعو الى التسامح والتساهل والتحمل ولكن مع الخضوع والذل والاستسلام، مثلا الانجيل يقول: من ضربك على خدك الايمن فأعطه خدك الأيسر. ومن سلبك رداءك فأعطه إزارك. ومن سخرك ميلاً فسر معه ميلين. وهذا يعني غاية الذل والهوان وسقوط الهمة.

اما الإسلام فهو أيضاً يدعو الى التسامح والصبر والتحمل ولكن مع العزة والكرامة، وشرف النفس وعلو الهمة.

فيقول القرآن : وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. ويقول: جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى واصلح فأجره على الله. الانجيل يقول ما معناه: أعط قوتك للفقير. اعط رغيفك للمسكين. والقرآن يقول: لا تبسط يدك كل البسط ولا تجعلها مغلولة الى عنقك فتقعد ملوما محسورا.

ويقول: وآتوا حقه يوم حصاده. ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين. لا تسرفوا في الاعطاء بحيث يضر شؤونكم وسد حاجتكم الانجيل يشرع ويحبذ الرهبانية التي هي كبت للغريزة الطبيعية، وحرمان من الموهبة الآلهية وقطع لما أراده الله من الحكمة في بقاء النسل والذرية.